نجل الشاعر نجيب سرور ينشد الموت في وطنه...فهل توافق السلطات المصرية؟

السبت 8 يونيو 201906:18 م

ناشد ابن الشاعر المصري الراحل نجيب سرور، فريد، السلطات المصرية السماح لشقيقه "شهدي" بالعودة إلى وطنه للعلاج أو الوفاة والدفن إلى جانب والده بعدما "طحنه" مرض السرطان في منفاه الاختياري بالهند التي احتضنته عقب فراره من تعقب السلطات له عام 2002.

وكانت محكمة مصرية أصدرت، عام 2002، حكماً بالسجن عاماً على شهدي نجيب سرور بتهمة نشر "مواد" منافية للآداب العامة، بعد بثه قصيدة والده الشهيرة "أميات" التي تضمنت ألفاظاً ساخطةً على كل شيء وناقدةً رموز النظام الناصري.

نداء إنساني

وعبر حسابها على فيسبوك، أطلقت الكاتبة والصحافية المصرية أمل سرور، كريمة شقيق الشاعر الراحل، مساء الجمعة، نداءً إنسانياً للسلطات المصرية، نقلاً عن ابن عمها فريد نجيب سرور، تطالب فيه بالسماح لشقيقه أن يعود إلى مصر بعدما قضى عمره منفياً اختيارياً في الهند هرباً من حكم سجنه.

وأرفقت أمل بالنداء صورةً تظهر كيف تدهورت الحالة الصحية لشهدي، وكتبت: "هي دي آخرتها يا ابن عمي.. جسد نحيل ينهشه الخبيث (السرطان) باحتراف في مشفى ببلد العجائب الهند التي احتضنت موهبتك الفذة في برمجة الكمبيوتر، بعد هروبك من أم الدنيا التي حكمت عليك بالسجن لتجرؤك على الإفراج عن أميات نجيب سرور ونشرها على الإنترنت".

أضافت على لسان فريد: "شهدي نجيب سرور الراقد في صراع مع الموت حالماً بالعودة لتلقي علاج قد يكون تأخر كثيراً.. أو نائماً بجوار قلب أبيه لتكون عظامهما حصاد أيامهما. أسمعه منصتاً إلى وصية أبيه "يا بني بحق التراب وبحق نهر النيل .. لو جعت زيي ولو شنقوك ما تلعن مصر .. اكره واكره واكره بس حب النيل .. وحب مصر اللي فيها مبدأ الدنيا".



وجّهت أسرة الشاعر الراحل نجيب سرور نداءً إنسانياً للسلطات المصرية للسماح بعودة ابنه شهدي إلى وطنه للعلاج أو الوفاة والدفن إلى جوار والده، من منفاه الاختياري في الهند التي احتضنته بعد تعقب الأمن المصري له لنشره قصيدة والده الشهيرة "أميات نجيب سرور"، فهل تمنحه السلطات المصرية هذه الفرصة الأخيرة؟
ذكّرت مناشدة أسرة الشاعر نجيب سرور الكثير من المصريين بأوجه الشبه بين الظلم الذي تعرض له الأب الذي انتهى به الحال في "مستشفى الأمراض العقلية" عقاباً على مواقفه السياسية الثورية، وبين الابن الذي يصارع السرطان في الغربة عقاباً على نشره قصيدة والده اللاذعة "أميات".

ونقلت عنه: "ساعدنا لإنقاذ حياة شهدي نجيب سرور، عائلة نجيب سرور تطلب مساعدتك. إلى مصر والمصريين وأصدقائنا حول العالم وأقربائنا في مصر، كل الذين عرفونا وكل الذين أحبوا نجيب سرور.. أنا على وشك فقدان أخي، الذي يقاتل من أجل الحياة، يقاتل ضد سرطان من النوع الشرس".

ثم أوضحت أمل: "نحن في مستشفى في الهند، وكل يوم نقاتل من أجل رؤية يوم جديد، للأسف هذا فوق طاقتنا".

ملاحق بسبب قصيدة غير محظورة

أما عن القصيدة الشهيرة "أميات" نجيب سرور فكتبها سرور تعبيراً عن إحباط جيل الستينات، ويأسه إثر هزيمة 1967، وتضمنت ألفاظاً جارحة استهدفت رموز النظام الناصري. ولقيت القصيدة رواجاً استثنائياً، وظلت مدة طويلة إحدى علامات أدب الهجاء السياسي في العالم العربي.

والمثير أن القصيدة ذاتها غير ممنوعة من النشر أو التدوال، كما أنها "غير مصادرة" بأي حكم قضائي، وظلت متداولة طوال السبعينات والثمانينات خطياً وعبر شرائط الكاسيت.

مصير الأب يتكرر مع الابن

أشعلت استغاثة أمل وفريد غضب العديد من المصريين، وذكّرهم سوء مآل الابن ببؤس مصير الأب. يعلم الكثيرون كيف ظلمت موهبة فذة كنجيب سرور الذي عاش حياة صعبة اعتقل خلالها وعذب ومنع من العمل ووضع في "مستشفى الأمراض العقلية" بالعباسية، ولاحقته اتهاماتعدة مثل " البذاءة، والشيوعية، والجنون" حتى بات يعد رمزاً لـ"المعذبين في الأرض".

حمل سرور الأب هم الوطن ولقب "شاعر العقل"، وعكست دواوينه سخطه على الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الظالمة، ومنها "لزوم ما لا يلزم"، و"الأميات"، و"بروتوكولات حكماء ريش"، و"رباعيات نجيب سرور"،  و"الطوفان" و"فارس آخر زمن".

وكانت مسرحية "الذباب الأزرق" التي ترصد تجاوزات الملك حسين في حق الفلسطينيين إبان أحداث أيلول الأسود، والتي تصدى لها المسؤولون في مصر والأردن، سبباً في طرد نجيب سرور من عمله وعزله عن الحياة الثقافية وتعقب الأمن له واتهامه بالجنون، قبل أن يتوفى في 24 أكتوبر 1978 عن عمر  ناهز الـ46 عاماً.

وها هو مصير ابنه شهدي لا يختلف عن مصيره في المرض ومعاناة الظلم، لكن ليس بسبب عمل قام به بل بسبب نشره قصيدة لأبيه عدّتها السلطات من "الكبائر" التي لا تمر من دون عقاب، وفق معلقين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard