بعد تهديده بالقتل لأنه قال إن صوم رمضان اختياري..باحث جزائري يختار الصمت

الاثنين 20 مايو 201905:16 م

أعلن الباحث الجزائري في التصوف والناقد للتراث الإسلامي سعيد جاب الخير  الاثنين 20 مايو/أيار اعتزامه عدم التحدث  مجدداً في مسألة عدم فرضية صوم شهر رمضان بعد أن أثار تصريحه يوم الأربعاء 15 مايو، في مقابلة تلفزيونية على قناة "البلاد” الجزائرية  ضجة في الجزائر وخارجها حين قال جاب إن "صيام رمضان في بداياته كان اختيارياً، وإن بعض صحابة الرسول محمد لم يصوموا وأفطروا مساكين عوضاً عن الصيام"، مضيفاً "لم يُجبر المسلمون على الصيام، كما لم يُجرَم المفطرون. عدا أن تعويض الصوم بالصدقة متاح بنص القرآن".


نقاش ديني واتهامات 

تصريحات الباحث الجزائري خلّفت ردود فعل شديدة الحدة  بلغت حد تهديده بالقتل وأثارت نقاشاً فكرياً ودينياً في الجزائر وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالبعض صب جام غضبه على جاب الخير متهماً إياه بـ"محاربة الإسلام والتعدي على حدوده وإنكار فروضه". في حين دعمه آخرون واستماتوا في الدفاع عنه، مطالبين بـ"حرية الفكر" و"غربلة النصوص الدينية" بعيداً عن المشايخ المتشددين. 

الهجوم على جاب الخير تصاعد محتدماً و بلغ حد مطالبة البعض بسجنه وإعدامه. كما ذهب آخرون إلى اتهامه والقناة الجزائرية بالترويج لنمط "ديني جديد يخدم مصالح السلطة وهواها"، أو يعبّد الطريق للأجندات الغربية التي تسعى، برأيهم، إلى "تقديم نموذجها الخاص عن الإسلام".

في سياق متصل، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لشيوخ يؤكدون فرضية الصيام، لافتين إلى أن الفدية تجوز لمن يتعذر عليه الصوم وفي حالات محددة مثل المرض والسفر الطويل، خلافاً لما قاله الباحث الصوفي.

اعتبر الباحث الجزائري في التصوف والناقد للتراث الإسلامي سعيد جاب الخير أن صوم رمضان شأن اختياري وليس فرضاً إلزامياً على المسلم، معلناً اعتزامه عدم التحدث في هذه المسألة مجدداً.

اعتبر سعيد جاب الخير الباحث الجزائري في التصوف والناقد للتراث الإسلامي أن بعض الصحابة كان يفطر رمضان ويطعم مساكين، معتبراً أن صيام رمضان فرض على من نوى ذلك فقط.

"أعداء العقل والحرية والحياة"

وإثر ردود الفعل الغاضبة، اضطرت قناة "البلاد" لحذف الجزء الذي تحدث فيه جاب الخير من حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وعلق الباحث عبر حسابه على فيسبوك "كل ما قيل من طرف الشيوخ رداً على كلامي حول مسألة اختيارية صيام رمضان، ليس فيه أي دليل شرعي مقنع"، معرباً عن تفهمه "اضطرار القناة إلى إقصائه عن البلاتوه" بسبب ضغوط خارجية.

وعاد ليوضح في منشور آخر  عبر حسابه الرسمي على فيسبوك أن فرضية الصيام لا تتحقق بالنص فقط بل بعقد النية ومن لم يعقد النية على صيامه يصبح من حقه ألا يصوم .. ويُطعم مسكيناً عن كل يوم لا يصومه"، مبيّناً أن ما قاله يمثل رأيه فقط وليس فتوى.

وشدد جاب الخير على أن ما قاله هو من قبيل "إماطة الأذى عن العقول"، موجهاً الشكر لداعميه وواصفاً معارضيه بأنهم "أعداء العقل والحرية والحياة".

وفي مقابلة مع موقع "روسيا اليوم"، أضاف جاب الخير "الصلاة والصوم وجميع العبادات ليس لها معنى إذا أداها المسلم وهو يشعر أنه مجبر عليها. تكتسب معنى فقط عندما يشعر بالسعادة وهو يؤديها لا أن يشعر أنها كابوس يضغط على جسده وذاته".



وبعد بضعة أيامٍ من الجدل، أعلن جاب الخير، اليوم الاثنين 20 مايو/أيار، توقفه عن الحديث في المسألة، معللاً ذلك بأنه قال كل ما لديه، ويرفض الانجرار في مناظرات مع مشايخ "غير أكاديميين"، ويخشى أن يُتهم "بالتشويش على الحراك السياسي الدائر في الجزائر بفتوى مثيرة تجتذب الأنظار والمناقشات".

الجدير بالذكر أن جاب الخير ليس أول باحث ينفي إلزامية صوم رمضان، إذ سبقه إلى ذلك باحثون، كثر أبرزهم الكاتب والمنظر السوري محمد شحرور الذي قال إن للمسلم حق اختيار فريضة الصيام.



إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard