ملف "وأين مكانُ البُعد إلّا مكانياً"... عن غربتنا وتوقنا

محررة الملفّ: زينة قنواتي

نغلق نوافذ شرفاتنا الغريبة في مساكننا الجديدة. لا يمكننا أن نفكّر بغربتنا طيلة الوقت. لا بد أن نستسلم إلى دفء المنازل التي نبنيها، بالدمع أو بالذاكرة، بالحب وبالحرية، ببرودة الصباحات التي لا تشرق فيها الشّمس، وبمحدودية خياراتنا في العودة إلى هناك، حيث الأوطان التي لم تعد تتسع لأحلامنا، أو حتى لوجودنا بآراء مختلفة، بأصوات مرتفعة وبهويات متعددة. 

تلك الأوطان التي أصبحت منافي قسرية لمن بقوا فيها، فمن منا إذن يعيش غربة أكبر؟ من غادروها أم من بقوا. 

لها ما لها إذن وعليها ما عليها، هذه الغربة التي اخترناها حيناً والتي فُرضت علينا أحياناً كثيرة. نحاول عبثاً أن نبني هنا، في الزوايا الصغيرة، صوراً من ذاكرتنا. عن رائحة القهوة، عن أصوات أمهاتنا، عن ضجيج الطريق، وعن لغة نفتقدها للتعبير عن بنات أفكارنا. 

ليس هذا الملف غريباً كحالنا، فنحن على اختلافاتنا اليوم نعيش غربتنا القسرية والطوعية، الداخلية والخارجية. إنه زمن التغريبة، ولنا كل المساحات البيضاء لنكتب عمّا كان وما نريد أن يكون، وللغربة أبواب ندقها بحثاً عن مكان واحد نسميه في نهاية كل يوم: البيت.

 فلنا في شتى بقاع الأرض منازل، ولنا فقط مع من نحب البيت. 

"كَم منزلٍ في الأرض يألَفه الفتى/ وحنينهُ أبداً لأوّل مَنزلِ".


Website by WhiteBeard