إن حالة خاشقجي تفضح كيف يصبح مجرد التعاطف مع الضحية أمرًا مخيفًا، يحتاج للتوقف.إن قصّة خاشقجي تفضح كيف يصبح مجرد التعاطف مع الضحية أمرًا مخيفًا، يحتاج للتوقف. الشكر لصحافة مثل "واشنطن بوست" وزملاء جمال فيها، الذين أنقذوا سمعة الصحافيين. فزملاء خاشقجي في الشرق الأوسط تناوبوا على تقطيعه، أو في إجازة لا يستطيعون وصولًا لحساباتهم على تويتر. لن تحيا كلمات خاشقجي كما يعزي البعض نفسه، ولن تغلق سجون. لن يتوقف بيع السلاح، ولن تتوقف حرب. والحقيقة ليست ما نريده، الحقيقة مصطلح السلطويين والغوغاء، من يملكون أدوات الفعل ”والتسويق“. لن يكون هذا المصطلح وما ينسب اليه متماسكًا صلبًا أو لائقًا، طالما يرتبط دائمًا بمصالح السلطات وطبقات النفوذ، نفوذ المال والسلاح والدين. ليصبح غاية ما يتمناه المثقفون والصحافيون هو ممارسة آمنة للتضامن مع الضعفاء والضحايا. أو لتضامن آمن مع زملائهم الشجعان. إننا أمام مشهدية لا تركز المشكلة في السلطات الجاهلة، بل في تقديس العقل الأمني وممارسة القمع، في قوى محافظة، وأغلبية جاهلة، تتغذى جميعًا من ثقافة شمولية جافة واحدة، تمددت خارج بيئتها بفعل المال و"المقدس"! إن التفاؤل الذي رافق التحسينات على حقوق المرأة في العام الماضي، لم يبق منه شيء. تلك التصريحات العلنية التي أثيرت في العامين الماضيين من مراكز صنع القرار ودبلوماسيين في منطقة الخليج حول التحول لدولة حديثة بقيم "العلمانية"، تبدو سرابًا في صحراء. ليس بعد خاشقجي! وإلا فكيف لتحولات إيجابية أن ينتج عنها التخلص من أفضل ما لديك؟ هناك مثل مشهور في بلاد الشام: ليس عاقلًا من يبدل غزاله بقرد. الليبرالية التي تريد القفز عن مركزية الفرد إلى مركزية ”نموذج دبي“، هي ليبرالية تقفز خارج السياق التاريخي لطبيعة القيم الفردانية التي أساسها الفرد، حقه في الحياة والتعبير والانتقال واختيار الهوية والقيم. لا قيمة لعلمانية من غير إنهاء لحالة ”التابعية“ التي لا تزال الدولة الفاشلة في الشرق الأوسط تنظر على أساسها للجمهور. والتي تضاف معها أقلية جديدة الى جانب الأقليات العرقية والدينية والجنسانية المقموعة والمنزوعة الحقوق، إنها أقلية ”المتضامنون مع الضحايا“.
إن حالة خاشقجي لا تُعرّي الطريقة التي تنظر فيها الدولة الفاشلة في الشرق الأوسط للمواطنين، والتي ينتهي معها تمامًا نموذج العقد الاجتماعي قبل أن يبدأ.
فزملاء خاشقجي في الشرق الأوسط تناوبوا على تقطيعه، أو في إجازة لا يستطيعون وصولًا لحساباتهم على تويتر.
لن تحيا كلمات خاشقجي كما يعزي البعض نفسه، ولن تغلق سجون. لن يتوقف بيع السلاح، ولن تتوقف حرب.
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ يوملا اتفق بتاااتا مع المقال لعدم انصافه اتجاه ا المراه العربية و تم اظهارها بصورة ظلم لها...
mahmoud fahmy -
منذ 4 أياممادة قوية، والأسلوب ممتاز
Apple User -
منذ 6 أيامهل هناك مواقف كهذه لعلي بن ابي طالب ؟
Assad Abdo -
منذ أسبوعشخصية جدلية
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعأن تسخر التكنولوجيا من أجل الإنسان وأن نحمل اللغة العربية معنا في سفرنا نحو المستقبل هدفان...
جيسيكا ملو فالنتاين -
منذ أسبوعلم تسميها "أعمالا عدائية" وهي كانت حربا؟