شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
الجاذبية الجنسية للشخصيات الخيالية... أن تغرم/ي بإحدى شخصيات مارفل

الجاذبية الجنسية للشخصيات الخيالية... أن تغرم/ي بإحدى شخصيات مارفل

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

رأي نحن والتنوّع

الثلاثاء 13 يونيو 202311:32 ص

تبرز الصور الكرتونية والميمز المستخدمة على مواقع التواصل الاجتماعي الكثير من التخيلات الجنسية وشبه الجنسية التي تؤكد هيامنا ببعض الشخصيات الخيالية، وتعترف بعض النقاشات المتحرّرة من الوصم الاجتماعي والاتهام بأن البعض قد يذهب بهذه الخيالات حداً أبعد، يصل لمصاف الهوس الجدّي.

خيالات باهظة

افتتن الناس بالشخصيات الخيالية، ولم يقصّر الأدب وتوابعه من سينما ومسرح وأداء تمثيلي عن تغذية هذا الافتتان والذهاب به أبعد ما يكون، والنتيجة كانت عدداً من الشخصيات الخيالية التي تلهب الفكر والرغبة وتضعهما موضع المقياس الذي على سنتمتراته نقول إن هذا بطل أم لا، رومانسي أم لا، رجولي أم لا... عشاق أسطوريون، أنبياء، رسل، أئمة، كهنة، سحرة، قادة عسكريون، سياسيون، مفكرون وكل من طبع أثراً على طين التاريخ نصف المبلل.

لقد بلغ بنا حد الافتتان أننا عبدنا أشخاصاً نحن من نحت صورتهم بأظافر الإعجاب، ونحن من كتب سيرتهم بحبر الرغبة، ولو كان الإسلام أكثر تسامحاً مع الرسوم، لرأينا شخصياتنا الإسلامية على هيئة أبطال خارقين، مثل شخصيات مارفل، لكن بشوارب ولحى وعباءات.

حسب العزيز "لاروس"، فإن الخيال هو تمثيل وهمي يعكس رغبة واعية، كثيراً أو قليلاً، لكن هذه الخيالات أغلبها منتزع من سياق أدبي ثقافي، ولا تمثل تجربة حقيقية، ونتائجها قد لا تكون سارّة كما تبدو في الخيال.

على سبيل المثال، من أكثر الفانتزمات الرومانسية حضوراً في المخيلة البشرية هو مشهد ممارسة الجنس على الشاطئ، اسأل أي عاشق مراهق، غرّ، قليل الخبرة، وسيخبرك بذلك، مع مشهد الشمس وهي تغطس في البحر، وشاركت الكثير من الروايات البائسة والأفلام رديئة الصنع في ترسيخ هذا المشهد في الذاكرة، لكني أقول لكم، إن ممارسة الجنس على الشاطئ ليست مريحة أبداً ولا بهجة فيها، بل يمكن القول إنها مزعجة للغاية كألم البواسير، فإذا استطعت أن تجد مكاناً مريحاً يجعلك تستلقي، أنت أو شريكتك، على ظهرك للقيام بالحركات الجنسية الضرورية، فمن المستحيل أن تتخلص من حبات الرمل التي تلتصق بالأعضاء الحميمة وتجعل من الإيلاج فعلاً ممتعاً، أو على سبيل المثال، من الجنس الفموي أمراً قابلاً للحصول.

بلغ بنا حد الافتتان أننا عبدنا أشخاصاً نحن من نحت صورتهم بأظافر الإعجاب، ونحن من كتب سيرتهم بحبر الرغبة، ولو كان الإسلام أكثر تسامحاً مع الرسوم، لرأينا شخصياتنا الإسلامية على هيئة أبطال خارقين، مثل شخصيات مارفل، لكن بشوارب ولحى وعباءات

الثقافة الشعبية والمتفرجون الشعبيون

لا يمكن إنكار رسوخ عبادة المشاهير في الثقافة الشعبية اليوم، وحسب لين إي ماكوتشن، رينس لانج وجيمس هوران، في دراسة نشرت في المجلة البريطانية لعلم النفس، تمرّ عبادة المشاهير بمراحل ثلاث: الترفيه الاجتماعي، الشخصية المكثّفة والحدود المرضية، حيث تعكس المرحلة الأولى التجارب العامة المشتركة مع المشاهير، تتّبع نتاجهم وتحرّكاتهم وكل ما يتعلّق بهم، والمرحلة الثانية تضم مشاعر قهرية وأفكاراً متكرّرة حول الشخص موضوع التعلّق، والمرحلة الثالثة فتشير إلى هوس يتحول إلى خيالات جنسية قد تصبح محفوفة بالمخاطر.

ولكن الخيال الجنسي حول المشاهير ليس جديداً، بل وتعمل عليه شركات الإنتاج وتغذيه بسيل متواصل من الإشاعات والتفاصيل اليومية بحيث تجعل جموع المشترين لهذه "السلعة" وهي هنا الخيال، بحالة مستمرة من الجوع والتوق، لكن تعدّي الخيال الجنسي لأن يصبح متعلقاً بشخصيات خيالية محض، كشخصيات مارفل أو الإنمي والمانجا هو ما يمكن أن يوصف بالتطور الجدي والاستيهام المقلق.

تلخص تانيا فاليسالو، وهي باحثة في جامعةJyväskylä   فنلندا، في دراستها "عن الحب والرغبة في الشخصيات الخيالية"، إمكانية أن يكون موضوع الرغبة شخصية خيالية من كتاب، قصة مصوّرة، سينما، تلفزيون أو ألعاب كومبيوتر، والجنس الخيالي لا يستبعد بالضرورة الأشكال الأخرى للانجذاب الجنسي، كالانجذاب لأشخاص حقيقيين من لحم ودم، بل يمكن لهذين الانجذابين أن يتعايشا معاً في شخص واحد، ويبدّل الشخص بين الصورتين، الخيالية والحقيقية، وتغذّي الرغبة بأحدهما الرغبة بالآخر.

أظهرت دراسة قام بها عالم النفس الجنسي، الدكتور جاستن ليهميلر على 4000 شخص، أن واحداً من كل أربعة أشخاص لديه خيال جنسي حول شخصية كرتونية، ونصف المشاركين لديهم خيالات جنسية حول شخصيات خيالية، ويوضح الدكتور ليهميلر في مدونة له أن البشر عرضة لتأثير شيء يسمى "تأثير كوليدج"، وهو ضعف تأثير الحافز الجنسي بمرور الوقت، وهي سمة الشخص الذي يتمتع بشخصية تميل للخيال نوعاً ما، ومن أجل مواجهة هذا الاتجاه المتنامي، ينصح عالم النفس بإدخال مزيد من الحداثة إلى حياتنا الجنسية، وتوريط الخيال العلمي في بعضها حتى.

ومن الشخصيات التي حازت على حضور كبير في عالم الخيال الجنسي، لدى السيدات، سوبرمان، وباتمان من الشخصيات التقليدية في عالم الكوميكس، وهذا أمر مفهوم لما يمكن أن تقدمه الشخصيتان من حماية وإثارة جنسية، إضافة إلى القوة الجنسية التي لم ينس الرسامون أن يظهروها في الرسومات، كانتفاخ منطقة العضو الذكري، دلالة كبر حجم القضيب، وانتفاخ المؤخرة والصدر، وهذا جزء ملفت للنساء.

ولم تحز الشخصيات الدينية على حضور كبير في الإحصائية، إلا عند شخص واحد اختار يسوع المسيح وأوضح أنه مثلي وتجذبه شخصية يسوع جنسياً، خصوصاً رقته والضعف البادي عليه، قبل أن يكتشف الدكتور أن الشخص المذكور هو مسلم متشدّد ويرغب بالإساءة ليسوع والمسيحية.

وعند سؤالي عدة صديقات لي عن الشخصية الإسلامية الأكثر جاذبية جنسية، احتلّ النبي محمد والإمام علي المرتبتين الأوليتين، نظرا لما يُشاع عن قوتهما الجنسية، بينما اختارت صديقة واحدة الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب، إذ إنه يتمتع بصفات الصرامة والعنف الجنسي، وهذا ما يجذبها، حسب قولها.

عند سؤالي عدة صديقات لي عن الشخصية الإسلامية الأكثر جاذبية جنسية، احتلّ النبي محمد والإمام علي المرتبتين الأوليتين، نظرا لما يُشاع عن قوّتهما الجنسية، بينما اختارت صديقة واحدة الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب

الأعراض والصفات

إن أعراض الغرام بشخصية خيالية، سينمائية أو كرتونية أو حتى من كتاب، تشبه أعراض الحب الواقعي، في البداية دغدغة تشبه "فراشة في المعدة" وأحياناً أقوى، كعصفور صغير أو فأر، ثم يبدأ الدماغ بالتفكير به ساعة تلو الأخرى، تليها رغبة هائلة بلقاء الشخصية ليأتي الهوس مصحوباً برغبة جنسية قوية تجعلك أرقاً وفاقداً القدرة على التخلّص من الخيال.

"أعترف بأني مغرمة بـ (ثور) وعندما أمارس الحب مع زوجي أغمض عيني وأتخيل ثور فوقي وهو يحمل تلك المطرقة": تقول جيني، على إحدى مواقع النقاش حول الأخيلة الجنسية، وتتابع: "أشاهد يومياً أفلامه وأحياناً أستمني وأنا أشاهدها".

يعتبر الخيال على هذا النحو، وأنت في علاقة حقيقية، نوعاً من الخيانة بالتأكيد، وهذه مكمن سحر وخطورة الخيالات الجنسية، إذ أننا نكفّ عن كوننا "نقع" في العالم، نتصرّف ونتكلم بالطريقة المعتادة التي يمارسها أغلب البشر، ونصبح ضمن التصورات الخيالية، نقع في أسرها ونعيش وفق قواعدها.

مبدأ الغرام الخيالي يتضمن الغرام بشخص غير موجود، لكن من قال إننا نغرم بشخص موجود حقيقة عندما نغرم: نحن نهدي وروداً وشوكولا ونتكلم بالكلام اللطيف لأن هذا ما نظنّه يعني أن تكون رومانسياً وتنال رضى الطرف الآخر، كثير من القناعات الخاصة بالعلاقات الرومانسية مستمدة من صور تم ترسيخها ضمن الخيال السينمائي والأدبي نفسه، إذ كانت الرومانسية سابقاً تتعلّق بتأمين الحماية والطعام لا غير، اسأل أغلب الفتيات فسيجبن بأن الرجل اللطيف بالنسبة لهن هو الذي يتعامل مع احتياجاتهن بشكل إيجابي، لكن هذه الصورة ثقافية للغاية وتمت صناعتها عبر عقود من التهيئة الأدبية لدرجة أصبح أي شيء خارجها بعيد عنها ولا يمت للرجولة الحقة بشيء، مع وجود استثناءات تتعلّق بالغرام بالشخص السيء أو "الباد بوي" والذي يعزّز بطريقة أخرى مبدأ الحماية.

يوجد في اليابان وحدها حالياً أكثر من 400 شركة تتيح لك عقد القران على شخصية خيالية، بإيرادات تتعدى 600 مليون دولار، وتورد الصحافة عدداً هائلاً من الزيجات المماثلة التي استمرّ بعضها 15 سنة

الزواج من شخصية خيالية

هل أنت مغرم بشخصية خيالية، من المانغا أو هنتاي أو أي شخصية ثلاثية الأبعاد؟ تستطيع الزواج بها الآن، حيث يوجد في اليابان وحدها حالياً أكثر من 400 شركة تتيح لك عقد القران على شخصية خيالية، بإيرادات تتعدى 600 مليون دولار، وتورد الصحافة عدداً هائلاً من الزيجات المماثلة التي استمرّ بعضها 15 سنة، لكن المشكلة الوحيدة هنا أن مقدم الطلب لا يستطيع منع العشاق الآخرين من التقدم للزواج بزوجته، ما يصنع اضطرابات تشابه الاضطرابات التي يكتشفها زوج/ة يعلم بخيانة زوجته/زوجها.

يسمي علماء النفس هذه النوعية من العلاقات بـ Fictophilia لوصف الانجذاب لشخصية خيالية، وهذا ضمن ما يسمى بالعلاقات الطفيلية، ذلك أن هذا النوع من الهوس يأتي في شكل من أشكال أداء الهوية المضطربة، وبينما يوصف الأمر في فترة اليفاعة بالمفيد، نظراً لمساهمته في إنضاج الهوية الجنسية والرومانسية للمراهقين، حيث يمكن مقارنته بتجارب اللعب التخيلية، التي تجعل الطفل اجتماعياً ويتيح له لعب أدوار مختلفة، لكنه يمكن أن يتنامى لحد يمنع الشخص عن أداء مهامه اليومية.

أن تعشق شخصاً خيالياً يشبه أن تعشق شخصاً مثالياً ثم تكتشف لاحقاً أنه ليس كذلك، لا يبدو هذا سيئاً جداً، لكن كما يُقال، من العادي أن تتكلم مع الأشياء، كالثلاجة، الجدار أو نبتة الزينة الخضراء، لكن الخطر يتمثل عندما يبدأ هذا الشيء بالردّ عليك، وعليه أن تقع في حب شخصية إنمي أو إحدى شخصيات مارفل، أمر عادي للغاية، لكن احذر عندما تبادلك هذه الشخصية الحب.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel


* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

ثورتنا على الموروث القديم

الإعلام التقليديّ محكومٌ بالعادات الرثّة والأعراف الاجتماعيّة القامعة للحريّات، لكنّ اطمئنّ/ ي، فنحن في رصيف22 نقف مع كلّ إنسانٍ حتى يتمتع بحقوقه كاملةً.

Website by WhiteBeard