من الاكتئاب وصولاً إلى الخرف... أبرز الخرافات عن الشيخوخة والتقدم في العمر

الجمعة 4 مارس 202204:00 م

الشيخوخة هي عملية طبيعية لا يمكن الهروب منها، وفي حين يحتضنها البعض ويتقبلها بشكل سلس، فإن البعض الآخر يخشى من هذه المرحلة العمرية وذلك بسبب المفاهيم الخاطئة التي يتناقلها الناس حول التقدم قي العمر.

إذا كنتم/نّ تعتقدون أن الاكتئاب والخرف وزيادة الوزن كلها أمور لا مفر منها عند الوصول إلى الشيخوخة، فهذا يعني بأنكم/نّ وقعتم/نّ في فخ الأفكار المغلوطة، إذ إن العديد من الأمور التي يخشاها الناس حول التقدم في السن ليست صحيحة.

وعليه، فإن دحض الخرافات الشائعة هو أمر مهم للغاية، لأنه يمكن أن يغير الطريقة التي ننظر بها إلى مسألة التقدم في السن والطريقة التي يتصرف بها البعض مع الكبار في السن.

فيما يلي أبرز الأفكار الخاطئة حول الشيخوخة ومرحلة التقدم في العمر.

لا يمكن إبطاء الشيخوخة

ارتفع متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين بنسبة ملحوظة بلغت 31 عاماً.

من ناحية أخرى، فإن الحد الأقصى لعمر الإنسان، الذي حققته جاين كالمان (122 عاماً)، لم يحرز تقدماً بشكل كبير.

الشيخوخة هي عملية طبيعية لا يمكن الهروب منها، وفي حين يحتضنها البعض ويتقبلها بشكل سلس، فإن البعض الآخر يخشى من هذه المرحلة العمرية وذلك بسبب المفاهيم الخاطئة التي يتناقلها الناس حول التقدم قي العمر

تشير مجلة Nature إلى أن هذا يرجع إلى أن البشر لديهم حدّ أقصى لطول العمر تحدده البيولوجيا والتآكل الحتمي، كما كتب دان رافائيل على ESPN، عندما خرج بطل الملاكمة فلويد مايويذر من التقاعد في معركة أخيرة، "الجميع يشيخون. إنها مجرد حقيقة". وبدوره، وضع المصمم البيولوجي جاي أولشانسكي الأمر على هذا النحو: "إنك تواجه قيوداً أساسية يفرضها تصميم الجسم".

ومع ذلك، فإن تحديد ما يمكن أن تحققه أجسامنا حالياً لا يعني حتمية الشيخوخة.

على الرغم من أنه لديها نفس الحمض النووي، يمكن أن تعيش ملكة النحل 10 مرات أطول من النحل العامل. هناك أمثلة لا حصر لها من الحيوانات التي يمكن أن تعيش مئات السنين كالبطلينوس والحيتان.

هذه الحيوانات لا تختلف عنّا، بحيث أنها تستخدم نفس الشفرة الجينية وآليات التحكم في الضرر. بعض البشر أيضاً يتقدمون في العمر بشكل استثنائي: يعيش المعمرون لفترة أطول وأفضل. يقدم مجال علم الشيخوخة المتنامي الأمل، حيث يُظهر أن التعديلات الجينية والأدوية مثل الرابامايسين يمكن أن تبطئ من معدل التقدم في العمر.

I’m 

يحتاج الأكبر سناً إلى قسط أقل من النوم

بغض النظر عن العمر، يحتاج جميع الأفراد إلى التمتع بليلة نوم هادئة.

ما لا شك فيه أن الأطفال يحتاجون إلى مزيد من النوم مقارنة بالبالغين/ات، لكن يعتقد الكثير من الناس أن كبار السن يحتاجون إلى نوم أقل من البالغين، وهذه الفكرة ليست صحيحة.

يحتاج البالغون وكبار السن من 7 إلى 9 ساعات نوم كل ليلة.

ومع التقدم في العمر، قد يجد المرء صعوبة في النوم، يمكن أن يكون بعض هذا بسبب الآثار الجانبية لأنواع معينة من الأدوية أو نتيجة حالة طبية معيّنة.

ولكن بمعزل عن الأسباب، فإن قلة النوم ليست جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، وبالتالي يجب استشارة الطبيب/ة في حال تفاقمت مشكلة الأرق.

via GIPHY

الاكتئاب جزء طبيعي من الشيخوخة

قد يكون الاكتئاب شائعاً عند كبار السن، ولكنه بالتأكيد ليس جزءاً لا مفر منه في الشيخوخة. من المهم أن نفهم أن الاكتئاب ليس مجرد شعور عابر بالحزن، بل هو حالة طبية حقيقية ويمكن علاجها.

ومع ذلك، قد يكون كبار السن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بسبب الحالات الصحية المزمنة التي تواجههم في هذه المرحلة العمرية.

عش سريعاً تموت صغيراً

في مقال نُشر في العام 1927 في صحيفة بالتيمور صن، بعنوان "لماذا يعيش الأشخاص الكسالى أطول مدة"، ربط عالم الأحياء الأميركي ريموند بيرل، التباين في طول العمر بمعدلات التمثيل الغذائي، وذكر أن هذا يفسر طول عمر النساء مقارنة بالرجال.

ووفقاً لسيرة ذاتية كتبها مارك فيشر ومايكل كرانيش من صحيفة واشنطن بوست، يعتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "جسم الإنسان يشبه البطارية، بكمية محدودة من الطاقة".

لكن الزعم بأن طول العمر يتطلب معدل استقلاب بطيء ليس دقيقاً، بحيث تظهر الأبحاث الحديثة أن التمارين المنتظمة تساعد على إبطاء العلامات الرئيسية للشيخوخة، كما تعمل على تعزيز المناعة، والحدّ من التدهور الذهني.

مضادات الأكسدة تبطئ الشيخوخة

من المفترض أن المواد المؤكسدة تتفشى في خلايانا، وتتلف كل ما تلمسه. وقد قيل لنا إن مضادات الأكسدة الموجودة في الأطعمة الخارقة ومنتجات التجميل سوف تحمينا من آثار الشيخوخة وتبقينا شباباً وتحارب الأمراض. الرسالة واضحة: مضادات الأكسدة هي إكسير الشباب.

ولكن تشير الدلائل المتزايدة إلى أن التلاعب الجيني الذي يبطئ من الشيخوخة قد يكون مرتبطاً بالأمراض المزمنة.

لا يمكن تجنب الخرف

يزداد خطر الإصابة بالخرف مع التقدم في العمر، ولكنه ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة.

يعاني حوالي 40% من الأشخاص الذين يزيد أعمارهم عن 65 عاماً من شكل من أشكال فقدان الذاكرة. ومع ذلك، فإن ضعف الذاكرة المرتبط بالعمر يختلف كثيراً عن بعض الأمراض، مثل مرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى، ومن المهم فهم الاختلاف.

ننصح كبار السن في الاستفادة من سنواتهم الذهبية واستغلال الوقت بشكل مثمر، وبالنسبة للأفراد المقبلين على هذه المرحلة العمرية، من المهم إبعاد شبح الخوف والتحرر من الأفكار النمطية واحتضان كل مرحلة عمرية بحب وسلام

إن ضعف الذاكرة المرتبط بالتقدم في العمر يتضمن أشياء، مثل نسيان اسم أحد المعارف أو بعض الأحداث العائلية، في حين أن علامات الخرف تتضمن أعراضاً معيّنة، مثل عدم القدرة على تذكر المحادثات الأخيرة ونسيان الأشياء والأحداث بشكل متكرر وعدم التعرف على الأصدقاء وأفراد الأسرة.

إليكم/نّ بعض الخطوات لتحسين الذاكرة:

-الاحتفاظ بتقويم مفصل أو مخطط

-المحافظة على الروتين

-وضع الأشياء، كالمفاتيح والهاتف، في نفس المكان

-تكرار المعلومات

-المحافظة على نشاط العقل

-الحصول على قسط جيّد من الراحة أثناء الليل.

كبار السن لا يستطيعون تعلم أشياء جديدة

من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن كبار السن لا يمكنهم تعلم مهارات جديدة. هذا ليس صحيحاً على الإطلاق. من المؤكد أن كبار السن لديهم القدرة على تعلم أشياء جديدة ويمكنهم تحسين مهاراتهم الحالية أيضاً.

قد تأتي الشيخوخة مع تحديات مثل ضعف الذاكرة المرتبط بالعمر، ولكن هذا لا ينبغي أن يمنع المرء من تجربة شيء جديد مع التقدم في العمر.

سوف يؤدي تعلم مهارات جديدة إلى إبقاء العقل نشطاً وإلى تحسين القدرات المعرفية. وقد وجدت إحدى الدراسات أن كبار السن الذين تعلموا خياطة اللحف أو التصوير كانت لديهم ذاكرة جيدة.

من هنا، ننصح كبار السن في الاستفادة من سنواتهم الذهبية واستغلال الوقت بشكل مثمر، وبالنسبة للأفراد المقبلين على هذه المرحلة العمرية، من المهم إبعاد شبح الخوف والتحرر من الأفكار النمطية واحتضان كل مرحلة عمرية بحب وسلام. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard