رفقاء الجولاني "يهجرونه" تباعاً

الخميس 23 ديسمبر 202105:14 م

لا تزال الانشقاقات تضرب هيئة تحرير الشام المعروفة باسم حركة النصرة، في ظل جهود قائدها أبو محمد الجولاني، غسل صورته وتحويل منظومته إلى حركة سياسية معتدلة تحظى بقبول دولي.

في مطلع الشهر الجاري، أعلن قاضٍ كبير، يدعى محمود عدنان عجاج، انشقاقه، وهو كان يعمل في محكمة مدنية تابعة لوزارة العدل لدى الحكومة التي شكلتها الهيئة في المناطق التي تسيطر عليها في إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية.

ولخص عجاج أسباب انشقاقه بأن وزارة العدل "أصبحت دمية في يد هيئة تحرير الشام". وشنّ هجوماً واسعاً ضد الجولاني الذي اعتبره مسؤولاً عن التخلي عن المناطق المحررة من النظام دون أن "يرفّ له جفن". 

 وزارة العدل أصبحت دمية في يد هيئة تحرير الشام، والجولاني مسؤول عن التخلي عن المناطق المحررة من النظام دون أن "يرفّ له جفن"

واتهم الجولاني بقتل أعداد كبيرة من أعضاء فصائل المعارضة، مؤكداً أن ضحاياه أكثر بكثير من عدد القتلى من بين صفوف قوات النظام السوري والميليشيات الموالية له.

في المقابل، أعلنت وزارة العدل أنه "تمت إقالته (عجاج) لعدم أداء واجباته القضائية، والإهمال واللامبالاة التي أظهرها بعدم الالتزام بساعات العمل الرسمية إلى جانب تلقيها عدة شكاوى من قبل رؤساء المحاكم التي يعمل بها أو من قبل أشخاص لجأوا إلى هذه المحاكم، وكلامه قدح وذم ضد القضاء".

لم يكن عجاج أول من ينشق عن حكومة هيئة تحرير الشام، إذ أعلن المحامي عصام الخطيب الذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العسكرية الثانية في 2019، عن قرار مماثل ونشر مقطعاً مصوراً، كشف فيه عن الانتهاكات التي تحدث داخل سجونهم والجهاز القضائي التابع للهيئة.

 أعلن المحامي عصام الخطيب الذي كان يشغل منصب رئيس المحكمة العسكرية الثانية في 2019، عن انشقاقه، كاشفاً عن الانتهاكات التي تحدث داخل سجونهم

وأكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فاضل عبد الغني في تصريحات لرصيف22 أن "المحاكم التابعة لهيئة تحرير الشام، لا تختلف عن تلك التي تتبع النظام السوري، فهي تَحكم حسب تفسير أيديولوجي تضعه الهيئة وليس وفقاً لنصوص قانونية حضارية عصرية، وعليه فإنها مليئة المخالفات ولا تتمتع بأي استقلالية".

سبق هؤلاء، انشقاق قادة آخرين منهم القيادي سمير حجازي، المعروف باسم أبو همام الشامي، والأردني سامي العريدي الذي يعمل مفتياً لدى الجبهة، وشكلوا معاً تنظيم "حراس الدين" في 27 شباط/فبراير 2018.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2017، أعلن مفتيان من الجنسية السعودية وهما عبد الله المحيسني، ومصلح العلياني، عن انشقاقهما بعدما وصفهما الجولاني بـ"المرقعين" لمنعهما عناصر الهيئة من قتال جبهة "أحرار الشام".

وفي عامي 2019 و2020، انشق أربعة قادة جهاديين وهم أبو اليقظان المصري الذي رفض الالتزام بالضوابط الاعلامية، وأبو شعيب المصري الذي هاجم سياسة الجولاني، وأبو مالك التلي الذي اعترض على منع صلاة الجماعة للوقاية من فيروس كورونا، وأبو العبد أشداء، الذي تحدث عن الفساد الإداري والمالي داخل الهيئة.

وكانت هيئة تحرير الشام، أعلنت في العام الماضي عن قرار منع قادتها وعناصرها كافة من الانشقاق قبل مراجعة ما يُعرف بـ"لجنة المتابعة والإشراف العليا، وقبل إبراء الذمة من الجهة المسؤولة"، كما منعت الراحلين عنها من تأسيس أي كيانات جديدة في المنطقة التي تسيطر عليها.

يظهر من خلال أسماء ووظائف الشخصيات التي انشقّت عن هيئة تحرير الشام أنهم متشددون أو رافضون للفساد المالي والانتهاكات داخل النظام القضائي. 

يظهر من خلال أسماء ووظائف الشخصيات التي انشقّت عن هيئة تحرير الشام أنهم متشددون أو رافضون للفساد المالي والانتهاكات داخل النظام القضائي. 

وفقاً لموقع المونيتور الأمريكي فإن "أسباب الانشقاقات تعود إلى عاملين. الأول فصل جبهة النصرة عن القاعدة. والثاني هو النهج الأكثر براغماتية الذي تبناه الجولاني مؤخراً، وسعيه إلى تخليص خطاب هيئة تحرير الشام من طابعها الجهادي والالتزام بالاتفاقيات الدولية، لا سيما الصفقة الروسية التركية بشأن مصير إدلب".

وكان الجولاني ظهر في حوار مع الصحافي الأمريكي مارتن سميث مرتدياً "جاكيت" رسمية، ومهذباً لحيته على الشكل الغربي، بعدما كان يرتدي زياً سلفياً في اللقاءات الصحفية التي ظهر فيها في السابق.

وصنفت الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي هيئة تحرير الشام، التي بدأت في سوريا كفرع تابع للقاعدة بعد اندلاع الثورة السورية، على أنها جماعة إرهابية.

ومؤخراً أطلق الجولاني، بدعم تركي على الأرجح، مبادرة كبيرة لإعادة تشكيل صورته وهيئة تحرير الشام التي يتزعمها، كجماعة معارضة معتدلة رئيسية، وفقاً لتقرير المونيتور.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard