الجزيرة تدشّن منصة إعلامية للمحافظين الأمريكيين... ما هي فرص نجاحها وأهدافها؟

الأربعاء 24 فبراير 202106:03 م

تريد قناة الجزيرة، الشركة الإعلامية القطرية، بناء جمهور جديد بين المحافظين الأمريكيين، إذ تستعد لإطلاق منصة إخبارية باسم "Rightly" لتجذب ما وصفته بـ"اليمين الوسط".

وقال القائمون على المنصة الجديدة إنها لن تكون ساحة للصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين أو بين الجمهوريين التقليديين وأنصار الرئيس السابق دونالد ترامب.

وفي تجربة سابقة، فشلت الجزيرة في جهودها لإنشاء شبكة إخبارية ذات ميول يسارية، وذلك بعدما أغلقت قناتها الأمريكية AlJazeera America في عام 2016، بسبب ضعف تقييمها، في ذلك الوقت.

وتبدو الظروف الحالية مختلفة عن عام 2016، إذ عزف كثير من المحافظين عن مشاهدة قناتهم الرئيسية فوكس نيوز، بسبب موقفها من دونالد ترامب، لكن الأهم أن قطر سعت جاهدة إلى الاستثمار في منصة محافظة من أجل كسب حلفاء بين الجمهوريين.

تفاصيل الخبر

وبحسب مجلة"بوليتيكو" الأمريكية، فإن هذا الجهد الجديد سوف يستهدف الجمهوريين "الذين يشعرون بأنهم مستبعدون من وسائل الإعلام الرئيسية"، مشيرة إلى أن صحافياً سابقاً في شركة "فوكس نيوز" سيتولى قيادتها.

وأصبحت الشبكة القطرية من القنوات التي لديها حضور هام في الولايات المتحدة في عام 2013، بعدما أطلقت قناة الجزيرة الأمريكية الإخبارية وموقعها الإلكتروني. 

وتتمتع الشبكة، التي تمولها الحكومة، بحضور كبير على الإنترنت من خلال شبكة فيديو "+AJ" الخاصة بها، وتحظى قناتها الدولية الجزيرة الإنكليزية بشعبية في الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في 24 شباط/فبراير الجاري.

ويأتي إطلاق منصة محافظة في وقت يزداد التطرف في مصادر الأخبار في الوسط اليميني في الولايات المتحدة.

وذكرت الغارديان في التقرير الذي كتبه مراسلها في نيويورك آدم غابات أن فوكس نيوز، القناة الإخبارية الرئيسية لليمين الأمريكي، انتقلت إلى اليمين أكثر لأنها تواجه تهديدات من القنوات التلفزيونية الجديدة المحافظة مثل « NewsMax» و «One America News».

وذكرت بوليتيكو أن سكوت نورفيل، الموظف السابق في فوكس نيوز، سيكون رئيس المنصة الجديدة، التي ستطلق أول عرض يركز على المحافظين في 26 شباط/فبراير المقبل.

لطالما امتعضت قطر من تغطية الإعلام المحافظ الذي اتّهم الإمارة الخليجية مراراً بدعم جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله وإيران، وهو ما اعتبرته الدوحة تحيزاً يقف خلفه خصومها الإقليميون، فما كان لقطر إلا أن تخلق قناة للسوق الأمريكية للتأثير على الرأي العام

وترك نورفيل "News Corp"، التي تمتلك فوكس نيوز، في عام 2012، وفقاً لصفحته على "LinkedIn"، منهياً 16 عامًا من العمل في الشركة في مناصب مختلفة.

وقال موظف سابق في "هيت ستريت"، وهو موقع إخباري أطلقته "News Corp" في نيسان/أبريل 2016، وأُغلق في آب/أغسطس 2017، إن نورفيل كان متورطاً في تأرجح سياسات هذا الموقع إلى اليمين.

وأضاف الموظف السابق، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "لقد لعب سكوت نورفيل دوراً في انتقال "هيت ستريت" من موقع ليبرالي موجه للشباب كما كان متصوراً في الأصل إلى استنساخ تجربة ‘Breitbart‘ اليميني المؤيد لترامب".

من جانبه، قال نورفيل في بيان: "نأمل في إنشاء منصة تضخّم أصوات مجموعة من الشخصيات التي تعكس بشكل أكثر دقة التنوع العرقي والثقافي لسياسات يمين الوسط في أمريكا. نحن نهدف إلى جمع الأمريكيين الجدد والشباب الأمريكيين والأمريكيين ذوي البشرة الملونة معاً وتقديم أفكار محافظة تتجاوز الحواجز التي تهدف سياسات الهوية إلى وضعها بيننا".

ومن المقرر أن يجمع المشروع الرقمي الجديد بين الشركة القطرية ومعلقين سياسيين مثل ستيفن كينت.

وقال كينت إن عرضه المسمى "Right Now" سيقدم مناقشات حول كيف يمكن لأفكار مثل الليبرالية الكلاسيكية أن تتناسب مع البيئة السياسية الحالية. وأعلن "أنها لن تكون ساحة أخرى للمعارك بين الديمقراطيين والجمهوريين أو حتى بين الجمهوريين من المدرسة القديمة وأنصار الرئيس السابق دونالد ترامب".

وكان كينت نفسه أبرم أخيراً اتفاقاً حول كتاب جديد مع شركة "Center Street"، وهي شركة كتب محافظة نشرت أعمالاً لمؤلفين من اليمين المتطرف، من بينهم دونالد ترامب جونيور وكوري ليفاندوفسكي.

وكشف مايكل ويفر، المسؤول في الشبكة القطرية، إن الجزيرة متحمسة لتوسيع بصمتها الرقمية من خلال ‘Rightly‘ لتوفير أصوات جديدة غالباً ما تُترك خارج وسائل الإعلام السائدة، وذلك للمشاركة ومناقشة أكثر القضايا أهمية بالنسبة لهم".

ونشر ياسر بشر، المدير التنفيذي الرقمي لشبكة الجزيرة الإعلامية، خبر إطلاق المنصة الجديدة في تغريدة على تويتر، قائلاً: "منتج جديد من الجزيرة، إلى الأمام وإلى الأعلى".

هل سينجح المشروع؟

يأتي إطلاق المنصة الجديدة في الولايات المتحدة بعد خمس سنوات من إغلاق قناة الجزيرة لقناتها التي كانت متخصصة في الشأن الأمريكي.

لكن لا تزال القناة الدولية باللغة الإنجليزية للشبكة متاحة في الولايات المتحدة، وكذلك منفذها الرقمي والفيديو المعروف باسم "AJ +".

وقبل أقل من أسبوع، أعلنت قناة الجزيرة عن مشروع جديد آخر يسمى "ريادة"، وهو منصة باللغة العربية ستنشر محتوى من صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.

وقالت الغارديان إن بعض موظفي الجزيرة أعربوا عن استيائهم من إطلاق المنصة الجديدة، متسائلين كيف تتماشى مع التزامات الشبكة المعلنة سابقًا بإعطاء صوت للمجتمعات المهمشة.

وفي تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية للصحافي المتخصص في الإعلام السياسي مارك جوييلا، تساؤل هو: هل سيترك المحافظون "فوكس نيوز" ويتجهون إلى منصة الجزيرة؟

أشار جوييلا إلى أن الإطلاق الرقمي لـ "Rightly" يتناقض مع جهود الجزيرة المرهقة والميزانية الكبيرة لاقتحام سوق الأخبار الأمريكية عبر القناة التي تم إطلاقها في عام 2013، والتي خصصت لها أستوديوهات في مدينة نيويورك ومواهب رفيعة المستوى، كتوني هاريس وعلي فيلشي. 

يأتي إطلاق المنصة الجديدة في الولايات المتحدة بعد خمس سنوات من إغلاق قناة الجزيرة لقناتها التي كانت متخصصة في الشأن الأمريكي، لكن لا تزال القناة الدولية باللغة الإنجليزية للشبكة متاحة في الولايات المتحدة، وكذلك منفذها الرقمي والفيديو المعروف باِسم +AJ

وأشار جوييلا إلى مقال كتبه ويليام يومانز، أستاذ الإعلام بجامعة جورج واشنطن في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في عام 2016 عن إغلاق الجزيرة الأمريكية، بأن تقييماتها كانت منخفضة للغاية، واحتج النقاد من الداخل والخارج على أنها كانت مدرسة مملة، وفاترة، وقديمة، وافتقدت الروح المعنوية في غرفة الأخبار.

 كما تورطت في العديد من الدعاوى القضائية، بما في ذلك اتهامات بالتحيز في مكان العمل والتمييز بين الجنسين، والتشهير بالرياضيين.

وغرد الكاتب البريطاني هين مازيغ: "أنا متأكد أن الرسائل المعادية للسامية لقناة الجزيرة يمكن أن تستقطب أقصى اليمين تماماً كما تفعل مع اليسار الهامشي"!

ما هدف قطر؟

لطالما اشتكت قطر من تغطية الإعلام المحافظ الذي اتهم الإمارة الخليجية مراراً بدعم جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله وإيران، وهو ما اعتبرته الدوحة تحيزاً وأكاذيب ومعلومات مضللة يقف خلفها خصومها الإقليميون، ففي آب/أغسطس الماضي، طالبت السفارة القطرية في واشنطن موقع "FoxNews" الأمريكي بأن لا يفسح المجال للكتاب المزيفين والمنظمات لنشر مقالاتهم الكاذبة عن الدوحة.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، أمرت وزارة العدل الأمريكية منصة "AJ+" التابعة لقناة الجزيرة القطرية، ومقرها الولايات المتحدة، بتسجيل نفسها "وكيلاً خارجياً"، أي "وكيلاً للحكومة القطرية".

جاء هذا القرار بعد مطالبات كثيرة من أعضاء الحزب الجمهوري، من بينهم ماركو روبيو، وتيد كروز وغيرهم من المشترعين المحافظين الأمريكيين.

في عام 2018، كشفت بوليتيكو أيضاً عن أن قطر أجرت مفاوضات سرية مع الحكومة القطرية لشراء "حصة مؤثرة" من صحيفة وشبكة "نيوز ماكس" المحافظة والتي كانت داعمة للرئيس السابق دونالد ترامب.

وذكرت المجلة الأمريكية أن هذه الصفقة كان هدفها محاولة للتقرب من ترامب ومراكز صنع القرار في واشنطن، ولاستقطاب حلفاء يساعدونها على مواجهة المقاطعة العربية. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard