لبنان أشد المتضررين... إسرائيل تخفي حقيقة المتسبب في التلوث النفطي

الثلاثاء 23 فبراير 202112:00 ص

في كارثة بيئية هي الأكبر في المنطقة بعد حرب الخليج الثانية، غطت مواد نفطية 190 كيلومتراً من الشواطئ الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل في البحر المتوسط، ولا يزال القطران يتدفق نحو اليابسة.

ووصل التلوث إلى الشواطئ اللبنانية، مهدداً واحدة من أهم المحميات البحرية في مدينة صور على ساحل المتوسط، حيث تعشش أنواع نادرة من السلاحف البحرية.

لكن اللافت أن إسرائيل تحاول إخفاء حقيقة مصدر التلوث الذي ضرب شواطئ شرق المتوسط، والذي يعتقد أنه نابع من سفينة مملوكة لليونان، أحد أقرب حلفاء تل أبيب اليوم. 

الكارثة البيئية

 وأعلنت السلطات الإسرائيلية أنها تسعى إلى تحديد مصدر التسرب النفطي الذي وُصِف بأنه في عداد أخطر الكوارث البيئية التي ضربت شرق المتوسط، ويهدد الحياة البرية، وأجبر شواطئ على الإغلاق، وأدى إلى إطلاق عملية تطهير واسعة النطاق.

بدأت كتل من القطران تغطى شواطئ مياه البحر الأبيض المتوسط في إسرائيل الأسبوع الماضي، وأظهرت صور نشرت في حسابات حكومية رسمية طيوراً بحرية وسلاحف مغطاة بالقطران والزيت.

وقالت سلطة "الطبيعة والمتنزهات" الإسرائيلية إن "الكميات الهائلة من القطران التي تسربت في الأيام الأخيرة إلى شواطئ إسرائيل من الجنوب إلى الشمال تسببت في واحدة من أشد الكوارث البيئية التي ضربت البلاد".

وأصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية تحذيرًا يحث الناس على الابتعاد عن شواطئ البلاد، وقالت هيئة الطبيعة والمتنزهات إن عملية التطهير سوف تستغرق وقتًا طويلاً لجعل المنطقة البحرية آمنة مرة أخرى، وأنشأت مركزًا للتسجيل والمعلومات للمتطوعين الذين يرغبون في المساعدة.

ولفتت أن التسرب لم يتم احتواؤه بعد، إذ يستمر القطران في التدفق نحو الشواطئ الإسرائيلية.

الرقيب الإسرائيلي يتحفظ على إعلان هوية المتسبب في التسريب... وتكهنات بمسؤولية اليونان واتهامات من دون دليل لمصر 

في أواخر الأسبوع الماضي، عُثر على حوت يبلغ طوله 55 قدمًا وقد جرفته الأمواج على شاطئ في جنوب إسرائيل. وقالت هيئة الطبيعة والمتنزهات إن تشريح الجثة كشف عن مواد ذات أساس زيتي في جسم الحوت، وأن مزيداً من الاختبارات ما زالت جارية.

مصدر التسريب

 وقال مسؤولون إن السلطات الإسرائيلية تحاول العثور على السفينة المسؤولة عن التسرب النفطي، الذي أغرق شواطئ المتوسط المتاخمة لفلسطين التاريخية بالقطران والزيت، وهي ضربة بيئية سيستغرق تنظيفها شهورًا أو سنوات.

وتعمل إسرائيل مع الوكالات الأوروبية، عبر الأقمار الصناعية والمعلومات الاستخباراتية، على البحث عن المصدر المحتمل للتسرب النفطي، الذي يعتقد أنه وقع في 11 تشرين الأول/فبراير من سفينة مرت على بعد حوالى 50 كيلومتراً من الشاطئ.

وقالت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية جيلا غمليئيل إن "واجبهم الأخلاقي تجاه الجمهور هو تحديد المسؤولين عن الحادثة، ولدينا إمكانية مقاضاة شركة التأمين على السفينة المسؤولة عن التلوث وسنبذل قصارى جهدنا لتحديد مكانها".

وقررت الرقابة الإسرائيلية منع نشر أي تفاصيل يمكن أن تحدد هوية المشتبه بهم، بما في ذلك أسماء الأشخاص أو السفن أو موانئ الوجهة أو الخروج أو طرق الملاحة أو البضائع.

وتم تحديد 10 سفن كمشتبه بها ورست اثنتان منها في ميناء أشدود أخيرًا.

ومع ذلك، أعلنت العديد من المنظمات غير الحكومية البيئية أنها لا تثق في مسار عمل السلطات، إذ قالت رئيسة جمعية زالول البيئية مايا جاكوبس: "عندما تكون الكيانات التي تعمل في البحر وتنتج خطر التلوث هي شركات النفط والشحن الغنية التي لها تأثير كبير على المنظم، فإننا نطالب بتحقيق شفاف ورفع أمر الرقيب على الفور".

جرى تحديد 10 سفن رست مؤخراً في ميناء أشدود وتحوم حولهم الشبهات

وحذر آدم تيفا فيدين، عضو الاتحاد الإسرائيلي للدفاع عن البيئة، من أن "إخفاء جميع القضايا المتعلقة بالتحقيق في كارثة القطران يمثل ضربة قاتلة لثقة الجمهور في الحكومة والجهات التنظيمية التي من المفترض أن تضمن سلامة الجمهور والبيئة".

وتساءل مراسل مجلة الإيكونومست البريطانية جريج كارلستروم، في تغريدة: "من كان يشغل ناقلة النفط التي أفرغت أطناناً من القطران قبالة سواحل إسرائيل، وهي كارثة بيئية عصفت بلبنان المجاور أيضاً؟".

وقالت الكاتبة الإسرائيلية لاهاف هاركوف، في تغريدة على تويتر: "أظن أن سبب فرض الحكومة للرقابة على أسماء الدول التي تقف وراء أسوأ كارثة بيئية في تاريخ إسرائيل هو أن أحدهم يزور وزيرًا اليوم. لا يبدو أنه سبب وجيه". وتشير هاركوف إلى وزير البترول المصري طارق الملا الذي كان يزور إسرائيل في ذلك اليوم، في اتهام لمصر بالتسبب في التسريب.

وأضافت: "ويأتي ذلك بعد فرض الرقابة على الثمن الذي دفعته إسرائيل لإنقاذ شابة إسرائيلية عبرت الحدود إلى سوريا - والذي تقول مصادر أجنبية إن مقداره 1.2 مليون دولار لشراء لقاحات سبوتنيك لسوريا".

وتابعت :"من المفترض أن يتم استخدام الرقيب بشكل مقتصد في قضايا الأمن القومي، ولا ينبغي للحكومة أن تستخدم الرقيب حتى لا تسيء وسائل الإعلام لدينا إلى مشاعر الديكتاتوريين في البلدان التي لا تتمتع بحرية التعبير".

وعلى الرغم من أمر الرقيب، ذكرت وكالة إخبارية إسرائيلية أن ناقلة نفط خام  تدعى "مينيرفا هيلين" وترفع العلم اليوناني وترسو حاليًا قبالة مدينة كارتاخينا في إسبانيا، هي المشتبه بها في كارثة تسرب النفط التي غطت معظم شواطئ البحر المتوسط في إسرائيل.

وذكرت هيئة الإذاعة العامة "كان '' أن السفينة المملوكة لليونان دخلت الخدمة عام 2004، وكانت سابقًا متورطة في تسرب نفطي كبير قبالة كوبنهاغن، في الدنمارك، في كانون الثاني/يناير 2008.

بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، حدث الانسكاب السابق البالغ 200 طن من النفط (ما يزيد قليلاً عن 200 ألف لتر) عندما انكسر خرطوم أثناء تحميل الزيت على سفينة أخرى.

ونفت الشركة اليونانية المالكة للسفينة تورطها في التسرب المشتبه به قبالة سواحل إسرائيل، قائلة: "لسنا مصدر التسريب"، كما نفت مسؤوليتها عن الحادث قبالة الساحل الدنماركي.

ومع ذلك ترجح بعض وسائل التواصل الاجتماعي المتخصصة في متابعة حركة السفن أنه سيكون من الصعب تحديد السفينة بسبب سوء الأحوال الجوية في تلك الفترة.

ولم يترك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحادثة من دون أن يستغلها سياسياً، إذ أعلن أنه تحدث مع وزير الطاقة والثروة المعدنية المصري طارق الملا عن اقتراح بتشغيل السفن بالغاز الذي تنتجه تل أبيب.

التلوث يصل لبنان

في سياق متصل، قال رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب إن التسريب النفطي وصل إلى شواطئ جنوب لبنان.

وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء اللبناني إن دياب كلف وزيرة الدفاع ووزير البيئة والتنمية الإدارية والمجلس الوطني للبحوث العلمية بالمتابعة.

ولفت إلى أن الرواسب السوداء اللزجة التي ظهرت على الشواطئ الإسرائيلية موجودة الآن في محمية طبيعية في مدينة صور بجنوب لبنان.

وقالت إدارة المحمية الطبيعية الساحلية لمدينة صور، وهي من آخر الشواطئ الرملية المتبقية في لبنان وموقع تعشيش مهم للسلاحف البحرية الخضراء والسلاحف البحرية المهددة بالانقراض، إن التسرب قد يعرض الحياة البحرية والتنوع البيولوجي في المنطقة للخطر.

وقال حسن حمزة، وهو مهندس في محمية صور، إن  "معظم الشواطئ اللبنانية تأثرت بهذا التلوث".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard