"الركن الشديد"... رسائل مناورات الفصائل الفلسطينية المشتركة في غزة

الثلاثاء 29 ديسمبر 202008:34 م

أجرت عدة فصائل فلسطينية، في 29 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، تدريبات عسكرية مشتركة، أطلقت خلالها ثمانية صواريخ باتجاه البحر المتوسط، في خطوة وصفتها بأنها "رسالة واضحة إلى العدو الصهيوني".

في تحليل لتوقيت المناورات، رجّحت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهدف من هذا الاستعراض العسكري هو توجيه رسالة باستعداد حلفاء إيران للتصعيد، إذا تعرضت طهران لأي عمل عسكري من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية.

وتأتي المناورات بالتزامن مع ظهور الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصرالله في لقاء تلفزيوني، أطلق خلاله عدة تهديدات لإسرائيل ودول عربية أخرى.

كما تأتي التدريبات بعد انتشار أخبار عن زيارة قام بها قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قآني للعراق، حيث حثّ المليشيات الموالية لطهران على الاستعداد للقتال.

"الركن الشديد"

شارك في المناورات التي جرت بالذخيرة الحية 14 فصيلاً عسكرياً، على رأسها "كتائب عز الدين القسام"، الجناح العسكري لحركة حماس، و"سرايا القدس"، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وبدأ عناصر من الجناح العسكري لحماس ومنظمات فلسطينية أخرى بالانتشار في أنحاء قطاع غزة بالتزامن مع انطلاق المناورات، وتم إغلاق البحر أمام حركة الصيد تحسباً لإطلاق الصواريخ.

وفي بيان باسم الفصائل المشاركة في المناورات، أعلن المتحدث باسم سرايا القدس أبو حمزة "انطلاق مناورات ′الركن الشديد′ التي ينفذها مقاتلونا ومجاهدونا من كافة الأجنحة العسكرية تحت قيادة الغرفة المشتركة".

شارك في المناورات التي جرت بالذخيرة الحية 14 فصيلاً عسكرياً، على رأسها "كتائب عز الدين القسام" و"سرايا القدس"... في تحليل لتوقيت المناورات في غزة، رجّحت وسائل إعلام إسرائيلية أن الهدف من هذا الاستعراض العسكري هو توجيه رسالة باستعداد حلفاء إيران للتصعيد 

وفي تفاصيل المناورات، أوضح أبو حمزة أن "المناورات بدأت بإطلاق صواريخ تجريبية باتجاه البحر على امتداد قطاع غزة من شماله إلى جنوبه وتحاكي تهديدات العدو المتوقعة".

وكان واضحاً في الإعلان أن "المناورات دفاعية" و"تهدف إلى رفع كفاءة وقدرة مقاتلي المقاومة للقتال في مختلف الظروف والأوقات"، قائلاً: "هذه المناورات تأكيد على جهوزية المقاومة للدفاع عن شعبنا في كل الأحوال وتحت كافة الظروف".

القراءة الإسرائيلية للمناورات

يظهر في صور الإعلان عن المناورات طائرات مسيرة، وهو ما أثار انتباه العديد من الصحافيين الإسرائيليين.

ولم يتسبب إطلاق الصواريخ في سماع أية صفارات إنذار في إسرائيل التي راقبت طائراتها المُسيّرة قطاع غزة عن كثب، والتي تستخدم نظام اعتراض صاروخي متطور للتصدي لطائرات الإسرائيلية.

ورفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب مع انطلاق مناورات الفصائل العسكرية في غزة، خوفاً من تحول الوضع لحدث أمني. ونقلت وسائل إعلام أن ثلاث طائرات تجسس إسرائيلية لجمع البيانات والقياس عن بُعد قامت بطلعات بالقرب من حدود قطاع غزة البحرية، بالتزامن مع مناورات الركن الشديد للفصائل الفلسطينية.

وتداول ناشطون صورة قالوا إنها تُظهر "لغماً بحرياً إيرانياً" اسمه "صدف 1" وصل إلى غزة، ويحمله عناصر من الضفادع البشرية الفلسطينية أثناء مناورات "الركن الشديد".

توقيت المناورات

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن التدريبات التي أجراها "رعاة طهران" في غزة تهدف إلى إظهار المخاطر التي قد تواجهها إسرائيل إذا تعرضت إيران لهجوم أمريكي أو إسرائيلي في الأيام الأخيرة لإدارة دونالد ترامب.

ونقل محلل الشؤون الفلسطينية في قناة "كان" الإسرائيلية غال بيرغر عن مصادر فلسطينية قولها إن إيران هي التي طلبت من حماس والجهاد تنظيم مناورات عسكرية كبيرة في قطاع غزة، لإيصال رسالة مفادها أن حلفاء طهران في المنطقة مستعدون على كل الجبهات لأي هجوم ضد "محور المقاومة".

وقال الصحافي الإسرائيلي في تغريدة له: "الرسالة موجهة لإدارة ترامب في حال حاولت توجيه ضربة لأهداف إيرانية قبل تولي الديمقراطي جو بايدن مقاليد الحكم الشهر المقبل".

وغرّد عضو "اللجنة اليهودية الأمريكية" سيفي كوجين، قائلاً: "يبدو لي أن حماس كانت ترسل هذه الصواريخ كمجرد رسالة إلى إسرائيل، وهو ما يشير إلى أن شهيتهم للقتال الآن هي في الأساس معدومة. من الجيّد أن نرى ذلك".

وعُلقت لافتات في قطاع غزة عليها صورة قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري السابق قاسم سليماني الذي اغتيل مطلع العام الجاري وتحل ذكراه بعد أيام قليلة. وعلى إحدى اللافتات، وُضعت إلى جانب صورته صورة القيادي في حركة الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا الذي اغتيل في غزة قبل نحو شهرين.

"يُعتقد أن المناورات كان الهدف منها جذب انتباه وسائل الإعلام بالصور المرئية، فهي حيلة في العلاقات العامة أكثر من كونها تدريباً حقيقياً من شأنه فحص وتحسين التعاون بين مختلف الفصائل في قطاع غزة"... قراءة في المناورات المشتركة التي أجراها 14 فصيلاً فلسطينياً في غزة

في تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، قال الصحافي عودي شاهام إن "هذه المناورات تعد مشهداً نادراً، لأنها جمعت الفصائل المختلفة في عمل موحد".

ولفت التقرير إلى أن هذه الخطوة تأتي بعد إنشاء غرفة عمليات مشتركة للفصائل المختلفة في غزة، والتي لم تصدر حتى الآن سوى بيانات تتعلق بأعمالهم ونواياهم، لكنها تجري عملياً تمريناً لإظهار وجود تعاون حقيقي بينهم.

كذلك نوّهت الصحيفة إلى أن هذا التمرين الذي كان من المفترض أن يستمر ثلاثة أيام، وتم اختصاره إلى يوم واحد ثم إلى نصف يوم، هو "نوع من الرد على التدريبات التي أجراها الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة".

بحسب الصحيفة الإسرائيلية، يعتبر بعض مسؤولي الجيش الإسرائيلي التدريبات محاولة لخلق معادلة من نوع ما، لكنها لا تشكل تهديداً مباشراً على إسرائيل، بل يُعتقد أن حماس اختارت طريق الدعاية ودعت صحافيين من العالم العربي والمجتمع الدولي للمشاهدة، وتحديداً معاينة إطلاق صواريخ بعيدة المدى في البحر وتمرين من قبل القوات البحرية الخاصة.

في رأي كاتب التقرير الصحافي الإسرائيلي، فإن حماس لا تحتاج إلى عقد مثل هذه الأحداث واسعة النطاق والتي تركز على وسائل الإعلام لتحسين قوتها العسكرية. ويقوم الجناح العسكري بإجراء مناورات يومية، بطبيعة الحال، هو لا يريد أن يظهر لإسرائيل وللعالم ما يمكنه فعله بالضبط.

لذلك، حسب شاهام، يُعتقد أن "مناورات اليوم كان الهدف منها جذب انتباه وسائل الإعلام بالصور المرئية، فهي حيلة في العلاقات العامة أكثر من كونها تدريباً حقيقياً من شأنه فحص وتحسين التعاون بين مختلف الفصائل في قطاع غزة".

وبعدما أعلنت الفصائل الفلسطينية عن المناورات، تصدّر هاشتاغ "الركن الشديد"، وهي عبارة من القرآن الكريم، مواقع التواصل الاجتماعي في عدة دول عربية.

وقال الباحث في العلاقات الدولية أدهم أبو سلمية في تغريدة على تويتر: "الركن الشديد عنوان مرحلة وليس مجرد مناورة، مرحلة تحمل معها رسالة حُب واطمئنان لكل أبناء أمتنا وشعبنا أن فلسطين بخير ما دامت نواتها الصلبة المقاومة بخير". وتابع الباحث الفلسطيني قائلاً: "هي رسالة لعدوها أن المقاومة يقظة، وأن كل محاولات حصارها فشلت وستفشل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard