القراءة للأطفال… أهميتها، فوائدها وكيف نقوم بذلك؟

الجمعة 3 يوليو 202012:15 م

أكثر ما يؤثر في الإنسان هو الإنسان نفسه، فعندما نقرأ قصة لأطفالنا أو الأطفال عموماً، أو نستمع معاً لقصة معينة ذات هدف قد خطط له مسبقاً، من ضمن خطة التربية أو من دونها، بشكل عفوي وتلقائي، كروتين دوري لتعزيز علاقتنا مع الأطفال، نساهم في زيادة فهمهم للمعاني والأشياء التي تساعد الطفل في تخيل صور وإعطائها شكلاً، وإضافة معرفة جديدة للمصطلحات والمفاهيم والمشاهد الموجودة في مخيلتهم، وتساعدهم في معرفة جديدة للمصطلحات غير مستخدمة في الأحاديث اليومية.

على سبيل المثال، قد يفكر الطفل بأن يبني سلماً يصل للسماء، أو أن يبدأ بالتخطيط لصناعة طيارة خشبية يجول بها كل الأماكن مثل الطيور التي يشاهدها كل يوم في محيطه، أو أن يبني بيتاً من خلال أغراض المنزل ذاته، وعندما يُسأل عن الشيء الذي يقوم به، يجيب الطفل بكل ثقة أن هذا هو بيته، هنا الشرفة وهنا غرفة النوم وهنا نأكل، أو يخبرك عن قلعة ما أو شيء يتخيله، ويحاول من خلال الأدوات الموجودة والمتاحة في محيطه أن يجسد هذا الخيال إلى حقيقة.

إن من أهم ما يكتسبه الطفل من قراءة الوالدين له هو تعلّم مخارج الحروف ولفظها، وشكل وتعابير الوجه وتفاعلاته وحركة الجسد، إضافة إلى ما سبق، يقوم الطفل بعملية تمرين الذاكرة على حفظ المعلومات، بحيث تصبح هذه المعلومات والسلوكيات مألوفة للطفل، وبالتالي، تحفز القراءة الطفل على إعادة استخدام ما يسمعه من القارئ عن أحداث القصة والأدوار الموجودة فيها، أو من خلال خلق صور وشخصيات ومشاهد لتجسيد الأبطال والأماكن والأحداث الواردة في القصة.

لاحقاً يقوم الوالدان، أو من يقوم برعاية الطفل، على تأكيد وترسيخ القيم والمفاهيم والعادات التي وردت في قصة سابقة، هذه العملية تحفز الطفل على ربط معرفته التي اكتسبها ومقارنتها مثلاً مع الأحداث في قصة أخرى أو، وهو ما يقوم به معظم الأطفال، إسقاطها على أرض الواقع.

قراءة القصص التي تزخر بالصور والمشاهد التي تعطي شكلاً بصرياً للشيء الموصوف، يسهل على الأطفال فهم وإدراك هذه الصفات وربطها بما هو موجود فعلاً في الحياة اليومية، على سبيل المثال، المشاعر والانفعالات في القصة وتعابير الوجه التي تدل عليها، الطفل الحزين في القصة يبكي أو يختار الابتعاد عن الآخرين، الطفل السعيد والتعابير الدالة على السعادة - مشهد يعبر عن سعادة الطفل عند تلقيه هدية أو ذهابه لمدينة الملاهي- تعزز جميعها طرق تعبير الطفل عن نفسه وما يشعر به.

تعمل القراءة على خلق مساحة آمنة للأطفال، حيث يعبر فيها الطفل عن نفسه وما يريد وكيفية رؤيته للأمور والأحداث التي تجري في محيطه، كذلك تشجيع الطفل على طرح الأسئلة التي تجول في خاطره، وإعطائه مساحة أكبر للتعبير عن الأشياء في مخيلته، لذلك يجب على الأشخاص المسؤولين عن رعاية الأطفال، مثل الوالدين، الأخ، الأخت وغيرهم، أن يراعوا تعزيز هذه البيئة أثناء القراءة للطفل، وإعطائه المساحة الحرة للتعبير عن نفسه دون قيود.

القراءة بطبقات صوت مختلفة للتعبير عن المشاهد أو الانفعالات، أو تمثيل الشخصيات والايحاء لهم من خلال علامات الوجه وحدة الصوت ومستواه، يساعد الطفل على فهم وإدراك هذه التفاعلات والمشاعر بصورة أفضل، إضافة إلى اكتساب الطفل كلمات ومصطلحات جديدة تساهم في تحفيز عملية التطور اللغوي والعاطفي، تعمل القراءة هنا على اختبار الطفل لمشاعر وحالات مختلفة: الفرح، الحزن، السعادة، الانتظار، الغضب... واكتساب معرفة جديدة: مثلاً الحديث للطفل في عامه الرابع أو الخامس عن فصل الخريف قبل قدومه، بأن أوراق الأشجار تتساقط ويتحول لونها للأصفر وتصبح الأشجار من دون أوراق، هذه المعلومات المسبقة التي نقدمها للطفل تسمح له بتشكيل فكرة أولية عن فصل الخريف، بالتالي عندما يحل فصل الخريف وتساقط أوراق الأشجار يستطيع الطفل فهم وإدراك هذه الحالة الطبيعية بشكل منطقي وسلس، تجسيد المعلومات التي يكتسبها الطفل بهذه الطريقة يدفع الطفل للبحث المستمر ومحاولة فهم الأشياء والاختلافات.

من أهم ما يكتسبه الطفل من قراءة الوالدين له هو تعلّم مخارج الحروف ولفظها، وشكل وتعابير الوجه وتفاعلاته وحركة الجسد، إضافة إلى ما سبق، يقوم الطفل بعملية تمرين الذاكرة على حفظ المعلومات، بحيث تصبح هذه المعلومات والسلوكيات مألوفة للطفل

إن كل ما نقرؤه للأطفال أو ما يسمعونه في محيطهم من البالغين قد يؤثر على فهم الأطفال للأشياء والمواقف، ومن الهام جداً عندما يطرح أحد الأطفال سؤالاً عن معلومة معينة، أن يقوم الوالدان، أو الشخص المسؤول عن رعاية الطفل، بإشراكه في عملية البحث عن الإجابة، وتحفيز الطفل على المناقشة والحديث عن مسألة معينة تثير التساؤلات لديه، دون إعطاء الطفل إجابات جاهزة ومسبقة دوماً، لتعزيز فضوله للمعرفة والتعليم، والابتعاد عن قولبة الأطفال ومعرفتهم بما نرى أنه صحيح.

ومن هنا تأتي أهمية قراءة القصص التي تنمي الخيال عن الأشياء، مثلاً حكايات من بلاد العجائب أو قصص من الخيال العلمي.

كيف نقرأ لأطفالنا؟

استخدام أسلوب المقارنة في القصة، سواء بين الأحداث أو الشخصيات، يساهم في تعزيز قدرة الطفل على الفهم والتمييز والاختلافات بين المعلومات والأحداث والقيم، وينمي قدرته على الاختيار واتخاذ القرار، على سبيل المثال، يمكننا إجراء مقارنات بسيطة بين الشخصيات الموجودة في القصة ومن هي الشخصية أو الحدث الذي يمثل الخير وما الذي يمثل الشر، وترك المجال للطفل أن يقرر بنفسه وأن يجري هذه المقارنة، طرح الأسئلة أو عكس أحداث القصة من منظور الطفل يساهم في تحقيق ذلك.

إن كنت أنت بطل القصة ماذا عليك أن تفعل؟ أو مثلاً التوقف عن قراءة القصة قبل الصفحات الأخيرة، وسؤال الطفل عن رأيه بمجريات القصة وأحداثها أو كيف يتوقع نهايتها؟ ماذا سوف يفعل البطل أو البطلة؟ وهل من الجيد بأن الشخصية الفلانية بالقصة قامت بذلك، ولو كنت أنت في مكانها ماذا ستفعل؟

جميع ذلك يساهم في بناء شخصية الأطفال ونموها، وإكساب الطفل القدرة على التعبير عن نفسه، اتخاذ القرار، استخدام مخيلته وما لديه من أفكار وتحفيزه لاكتساب المزيد من المعرفة.

في القصص القديمة التي تتضمن مشاهد أسطورية، أو قصص الخيال العلمي والعلوم، يجدر بنا تقديم شرح مبسط للطفل بأن القصة قديمة، وأنه يمكننا تمييز مغلف القصة الجديدة والقصة القديمة، وبأن أوراق القصص الجديدة تبدو مختلفة عن أوراق القصص القديمة التي قد تكون قد تلونت بألوان مختلفة، أو أن بعض أطرافها قد مزق بسبب الاستخدام، ومن هنا يمكننا الحديث مع الطفل عن أهمية حفظ الأشياء من التلف أو الضياع، والقيام بعد الانتهاء من القراءة، بإغلاق الكتاب بالشكل الصحيح ووضعه على الطاولة أو في مكانه المخصص، وهنا المهم ترك انطباع في شخصية الطفل في أهمية حفظ الأشياء بشكل عام، وأهمية الكتب والقراءة بشكل خاص، بحيث تنطبع عند الطفل حالة الاهتمام بالكتاب.

القراءة بشكل مستمر وتكرار المعلومات الجديدة في أوقات مختلفة، لأن عملية التكرار من أهم الطرق التي تساعد الأطفال على تركيز المعنى الذي تعلمه والذي يعطيه القدرة على البدء بالبحث عن معلومات إضافية وجديدة، تساعده في التفكير والتحليل والاستكشاف.

عملية تعليم الأطفال على الحفاظ على قصصهم ورواياتهم في مكان قد يشابه المكتبة الموجودة في المنزل، أو على أحد رفوف الغرفة التي يوجد فيها الطفل، والطلب منه والعمل معه من وقت لآخر على ترتيبها وتنظيمها، وهذا يساعد الطفل في خلق قدرة على تنظيم أعماله من الطفولة.

القيام بعملية وجود فواصل زمنية بين الشخصيات بالقصة او بالحوار الدائر بين الأشخاص أو الحيوانات أو الشخصيات الخيالية، يساعد الطفل على التعرف للمرات الأولى أن هناك قواعد للقراءة، وهي المدة الزمنية التي نتوقف فيها بين كل جملة وأخرى، أو حسب المواقف والأحداث في القصة، حيث يدرك الطفل من خلال تبدل الصوت وطبقاته ودرجاته، الاختلافات بين أحداث القصة والشخصيات وانفعالاتها.

من الهام تعيين وتخصيص وقت محدد للقراءة لتصبح جزءاً من روتين الحياة اليومية، حيث أن الأطفال يكتسبون الجزء الأكبر من عاداتهم واهتماماتهم وسلوكياتهم من الوالدين أو الشخص المسؤول عن رعايتهم، وبالتالي إظهار الاهتمام بالقراءة واعتبارها عادة وقيمة، يعزز أهميتها بالضرورة لدى الأطفال لأنهم يتأثرون بالوسط المحيط بهم، وخاصة الوسط الآمن وهو الوالدان أو الشخص المؤهل.

الاستمرارية بالقراءة وربط الأحداث والمجريات مع حياة الطفل اليومية، يساعده على تعلم كلمات ومفاهيم وسلوكيات جديدة، بالإضافة لمعرفة طرق استخدام الكلمات والتعبير عنها بمختلف الطرق.

النظريات اللغوية

نظريات التفاعل: لا تولي نظريات التفاعل أهمية كبيرة للبيئة، ولكنها ترى أن تطور اللغة نتيجة للنضج، فمن الطبيعي أن يكتسب الطفل التنمية الفكرية والتحفيز من البيئة المحيطة له.

النظريات البيولوجية: ترى أن الطفل لديه ميول فطرية لتعلم اللغة، وأن قواعد اللغة مبرمجة مسبقاً ويتم تطويرها وفقاً لنضج الطفل وتفاعله مع البيئة المحيطة، يعتبر تعلم اللغة أكثر فعالية في سن معينة، وهو ما يفسر لماذا يجد البالغون صعوبة في تعلم لغات جديدة أكثر من الأطفال.

نظريات التعلم: تعتمد نظريات التعلم على الأفكار السلوكية، أي أن تطور اللغة يعتمد على عوامل في بيئة الطفل، ويعتقد البعض أن الأمر يتعلق بالتعزيز الإيجابي والسلبي، بينما يعلق آخرون أهمية أكبر على تقليد الطفل للبيئة المحيطة به.

التطور اللغوي تبعاً للمرحلة العمرية من شهر الى ست سنوات

تطور اللغة غالباً ما يتبع نمطاً معيناً، وقد يكون تأخر النمو اللغوي وتطوره عند بعض الأطفال علامة على فقدان السمع أو ضعف القدرة الذهنية أو أي صعوبات أخرى، علماً أن الأطفال في عامهم الأول يمضون معظم وقتهم في النوم، بسبب حاجة أجسامهم لاستكمال عملية النمو.

يجب الإشارة الى أن قدرة الأطفال على تعلم اللغات تختلف من طفل الى آخر، بناء على مجموعة من العوامل والأسباب.

تعمل القراءة على خلق مساحة آمنة للأطفال، حيث يعبر فيها الطفل عن نفسه وما يريد وكيفية رؤيته للأمور والأحداث التي تجري في محيطه، كذلك تشجيع الطفل على طرح الأسئلة التي تجول في خاطره، وإعطائه مساحة أكبر للتعبير عن الأشياء في مخيلته

المراحل العمرية للتطور اللغوي عند الأطفال

كما هو منشور في كتاب "تعليم وتنمية" للمدرسة والكاتبة المستقلة Tove phillips، في الشهر الأول والثاني، بجانب البكاء يصدر الأطفال أصواتاً أخرى مثل التنهد.

من الست إلى التسع أشهر، يصدر الأطفال أصواتاً ذات تراكيب أحادية اللغة من الساكنات والأحرف الصوتية، على سبيل المثال "باء" أو "داء"، وتخرج الأصوات على شكل مقطع صوتي واحد على سبيل المثال "دادا" أو "ماما".

12 شهراً: غالباً ما ينطق الأطفال كلمتهم الأولى في العام الأول، ويشار إلى أن بعض الأطفال قد يتأخرون حتى عمر ثمانية عشر شهراً، وعادة ما تكون الكلمات الأولى للطفل هي "ماما" و "بابا"، وينطق الأطفال هذه الكلمات بأسلوبهم وغالباً من خلال مقطع صوتي واحد.

السنة الأولى والثانية: غالباً ما يحدث انفجار لغوي في سن الثانية تقريباً حيث يتم توسيع المفردات، ويبدأ الطفل في استخدام جمل من كلمتين، وقد يعاني الأطفال ثنائيو اللغة (الوالدان يتحدثان لغتين مختلفتين) إلى حد ما من تأخر تطور اللغة خلال هذه الفترة.

الثلاث سنوات: هنا يبدأ الطفل في تكوين آراء أطول وأكثر تعقيداً، ويطرح الأطفال أسئلة لا نهاية لها، ويمكن أن يستمر حوار "لماذا" لعدة دقائق. ومع ذلك، يجد الطفل صعوبة في شرح السبب أو الإجابة عليه، يواجه العديد من الأطفال صعوبة في نطق أصوات معينة، وخاصة أصوات الراء والسين والكاف والجيم.

أربع سنوات: يستمر الأطفال في اكتساب المفردات الجديدة وتظهر الزيادة في التحسن النحوي، وفي هذه المرحلة يكون الطفل سعيداً ومندفعاً لتعلم كلمات وعبارات من العالم المحيط به، ويبدأ بعض الأطفال في التعثر في سن الرابعة غالباً بسبب التطور السريع للغة، ويستطيع العديد من الأطفال في هذه المرحلة العمرية نطق حرف السين والكاف والجيم.

الست سنوات: في هذه المرحلة العمرية يلتزم الطفل بالقواعد الأساسية للغة، ويتعلم أيضاً قواعد التواصل في السياق الاجتماعي، حيث يتلقى الطفل تعزيزاً لسلوكه، من قبيل عدم المقاطعة في الحديث، وكيفية التحدث مع الغرباء والأصدقاء، في هذه المرحلة العمرية يبدي بعض الأطفال اهتماماً بتعلم القراءة والكتابة.

فوائد القراءة بصوت مرتفع

يرى أستاذ علم النفس بجامعة Gothenburg، إنجفار ليندبرج (1934-2012)، وهو باحث في تطوير القراءة والكتابة وعسر القراءة، بأن الأطفال جميعهم يستمتعون بالقراءة لهم بصوت عالٍ، كما أن لهذا الجانب فائدة لهم أيضاً.

يتعلم الأطفال في وقت مبكر اصطلاحات اللغة المكتوبة: القراءة من اليسار إلى اليمين، من اليمين إلى اليسار، من الأعلى إلى الأسفل، إلخ.

تحفز الكلمات المكتوبة القارئ على نطق الكلمات بشكل أكثر وضوحاً من المحادثات العادية، ما يعطي الأطفال أفكاراً أوضح حول كيفية بناء الكلمات.

قد يواجه الأطفال كلمات جديدة، والتي نادراً ما يسمعونها في المحادثات العادية، وهذا يثري مفرداتهم.

يحصل الأطفال على تلبية تفاصيل اللغة المكتوبة، المعنى الخاص والأشكال الأدبية والتعبيرات التي لا يتم سماعها أبداً في المحادثات العادية.

يتعرف الأطفال تدريجياً على كيفية إنشاء القصص عادة، ما يمنحهم استعداداً جيداً لقراءتها في المستقبل.

يكتشف الأطفال في الكتب عالماً من المغامرة والإثارة والمعرفة والفرح، يمهد الطريق لمصلحتهم الخاصة في القراءة والأدب.

تجربة القراءة العالية تتعلق أيضاً بتطوير عادة فكرية لاستخدام النصوص، إنها عملية تعلم اجتماعي قوية، حيث يعمل الكبار كنماذج تظهر فرحة القارئ وقيمته على المدى الطويل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard