"ليلة نزيف النجف"... كيف تصدّى أتباع الصدر للمتظاهرين؟

الخميس 6 فبراير 202003:25 م

مسيرات حاشدة من أهالي النجف اتجهت، ظهر 6 شباط/فبراير، صوب ساحة الصدرين، مكان الاعتصام الرئيسي في المدينة، اعتراضاً على أعمال قمع وعنف ضد المتظاهريين السلميين أسقطت العشرات بين قتلى وجرحى ليلاً على أيدي مسلحين موالين للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وفي أحدث حصيلة ليلية لـ"نزيف النجف"، كما أطلق عليها الناشطون، قتل ثمانية متظاهرين وجرح 70، وفق ما ذكرته وكالات دولية.

ورجّح ناشطون ارتفاع حصيلة الضحايا إلى نحو 23 قتيلاً و90 جريحاً، مبيّنين أن غالبية الإصابات نجمت عن طلقات الرصاص أو الإصابات بكرات من الحديد، وقنابل يدوية وطعنات بسكاكين.

وأعلن رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث الدامية.

ماذا حصل؟

مساء 5 شباط/فبراير، اجتاح ملثمون من أصحاب "القبعات الزرق"، الموالين للصدر، مخيمات المتظاهرين في ساحة الصدرين في المدينة الجنوبية بغية فض اعتصامهم بالقوة.

وألقى المهاجمون قنابل حارقة على الخيام وأطلقوا الرصاص الحي صوب المعتصمين، وفق ما أكده ناشطون وأظهرته صور ومقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ونقلت مواقع محلية عن الناشط والمسعف النجفي رسول الشرع، الذي واكب لحظة اقتحام وحرق خيم الاعتصام، أن "المهاجمين استخدموا أكثر من ثمانية أنواع من الأسلحة (بي كي سي، أم ١٦، مسدسات، صوتيات، رمان، مولوتوف، تواثي، قامات وسچاچين)"، مؤكداً أن "القوات الأمنية بمختلف صنوفها اكتفت بالتفرج".


"النجف تنزف وشبابها يذبح"... مسيرات غاضبة تدخل ساحة الصدرين بعد ليلة دامية أسقط فيها مسلحون موالون لمقتدى الصدر عشرات القتلى والجرحى

تخلص من مندسين؟

وقال صفاء التميمي الناطق العسكري باِسم فصيل سرايا السلام التابع للتيار الصدري لموقع "ناس" المحلي إن "بعض المتهمين في أحداث ساحة الصدرين بالنجف  معتقلون"، موضحاً أن "القبعات الزرق في الساحات مهمتهم فتح الطرق والمدارس وحماية الجامعات وإعادة الدوام ومنع من يحاول أن يمنع الطلبة من الدوام ومن يكرههم على عدم الدوام".

غير أن المقرب من الصدر، صالح محمد العراقي المعروف بـ"وزير الصدر"، أعرب عن ارتياحه لما جرى في ساحة الصدرين، وقال معلقاً على حديث أحد متابعيه عن "عودة الحياة إلى طبيعتها في النجف والتخلص من المندسين": "شكراً لله إذ خلصنا من المندسين وأكرمنا بالوطنيين".

وهذه أحدث المواجهات منذ تكليف محمد توفيق علاوي في الأسبوع الماضي تشكيل حكومة جديدة في البلاد التي تشهد احتجاجات شعبية ضد الطبقة السياسية منذ الأول من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ويرفض المتظاهرون علاوي ويصرون على تولي شخصية محايدة الحكومة، في حين يؤيده الصدر الذي تحوّل عن دعم الاحتجاجات الشعبية أخيراً وطالب بإنهائها.

وفيما طالب علاوي، عبر تويتر، الحكومة العراقية المستقيلة بالاضطلاع "بدورها القاضي بحماية المتظاهرين"، دان سفير الاتحاد الأوروبي في العراق مارتن هوث "الترهيب والعنف ضد المتظاهرين على يد عناصر مسلحة بعدما تسببا بوفيات في النجف"، مشدداً على أن هذا "أمر غير مقبول، ولا بد من تحديد الجُناة ومحاسبتهم".

وفي حين صرحت شرطة النجف بأن قوات مكافحة الإرهاب انتشرت في المدينة وتولت إدارة الملف الأمني، عقب الاشتباكات، وبأن قواتها أعادت لاحقاً الأمن إلى الساحة، أصر ناشطون على أن "عناصر مقتدى منتشرون في كل النجف، ملثمين وما حد يكدر (يستطيع) يجي وياهم (يمسهم)".

وألمح هؤلاء إلى أن الصدر يسعى إلى إعادة مشاهد المواجهات العنيفة التي حدثت في النجف عامي 2004 و2006.

وخرجت تظاهرات ومسيرات تضامنية في جميع أنحاء العراق، في 6 شباط/فبراير، رفضاً لقمع المتظاهرين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard