"لا نريد الموت بالسرطان"... صرخةٌ مغربية تطالب بالعلاج المجاني

الخميس 12 ديسمبر 201905:53 م

"لا نريد الموت بالسرطان، نريد حقّنا بالعلاج المجاني". بهذه العبارة أطلقت مجموعة من مرضى السرطان في المغرب، خاصة من النساء، صرخة إلكترونية للفت الانتباه لمعاناتهم مع المرض ، طالبوا من خلالها بالحق في العلاج المجاني.

وشاركت عدة مريضات بالسرطان تجاربهن مع المرض في الحملة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة في المغرب، ونقلن معاناتهن مع رحلة البحث عن التشخيص، وانتظار مواعيد حصص العلاج الكيميائي في المستشفيات العمومية.

نهاد (30 عاماً) أكدت في مقطع فيديو تدهور صحتها، بعد انتشار السرطان من ثديها إلى أنحاء مختلفة من جسدها نتيجة "الإهمال" الذي لاقته. وقالت "إن كل ما ينقله التلفزيون الرسمي في المغرب، وتحرك الجمعيات من أجل مرضى السرطان، كَذبٌ في كذب من أجل تلميع صورة البلاد فقط"، وتحدثت عن رحلتها الطويلة في البحث عن التشخيص، ومعاناتها للحصول على موعد للعلاج الكيميائي.

وأشارت إلى أن هذه المعاناة يصاحبها "تحمّل مصاريف النقل إلى المدينة حيث العلاج وفي داخلها، ومصاريف بدل إيجار البيت، ومصاريف الأدوية التي يُفترض أن تتكفل بها الدولة". وختمت: "في هذه البلاد عندما تمرض بالسرطان اشترِ كفناً وضعه بجانبك في انتظار الموت، إذا لم تقدر على توفير مصاريف العلاج".

واشتكت مريضة (لم تفصح عن اسمها) ارتفاع تكاليف العلاج الكيميائي، وقالت "إن الحصة الواحدة تكلف نحو 300 دولار أميركي"، متسائلة: "كيف يمكن للإنسان توفير هذا المبلغ أسبوعياً؟".

ولفتت سيدة، هي واحدة من محاربات داء السرطان كما سمّين أنفسهن، إلى أنها لم تخضع لثلاث حصص علاج كيميائي، بسبب تكلفة العلاج وما تواجهه من صعوبات في التنقل إلى المستشفى وفي الحصول على موعد الحصة، وطالبت رئيس الحكومة ووزير الصحة بالالتفات إلى معاناتهن.

تعاطف واسع

لقيت حملة محارِبات داء السرطان تعاطفاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، انعكس في تداول مقاطع الفيديو مع وسم "#مابغيناش_نموتو_بالسرطان" والدعوات إلى مساعدتهن، وتوفير علاج مجاني لهن.

كذلك انتشرت صور عدد من المتضامنين الذين تفاعلوا معهن برفع لافتات كُتِبَ عليها: "مابغيناش نموتو بالسرطان... عطيونا حقنا في العلاج المجاني". وقالت نوال (متضامنة): "كل التضامن معهن ومع أسر مرضى السرطان، الذين يعانون الأمرين، الألم الجسدي والنفسي من جهة، ومصاريف العلاج والتنقل من مدن وقرى من جهة أخرى".

وأضافت، عبر حسابها على فيسبوك: "لا بد من إيجاد حل لمثل هذه الفئة، فلا يُعقَل أن يتنقل مريض السرطان آلاف الكيلومترات، مثلاً من مدينة الداخلة إلى كلميم أو أكادير وإذا لم يجد، فإلى مراكش أو الدار البيضاء وصولاً إلى العاصمة الرباط من أجل الفحص"، مشيرةً إلى أن تكلفته باهظة الثمن.

وأسفت لبنى لواقع المرضى لأنه "مؤلم جداً أن يكون هذا هو مطلبكَ في هذه البلاد"، لافتةً إلى شعار الحملة.

ودعا عمر إلى المزيد من التضامن مع مرضى السرطان، وقال: "حملة يجب أن تتسع اتساع هذا الوطن وخيراته، العلاج المجاني حق لكل مريض بهذا المرض الفتّاك"، مطالباً المسؤولين بـ"تحمل الأمانة التي في أعناقهم".

لا نريد الموت بالسرطان"... مُحاربات للداء في المغرب يطلقن صرخة إلكترونية تطالب بالحق في العلاج المجاني والدعم المعنوي للمرضى

مغربيات يشاركن تجاربهن مع مرض السرطان: "في هذه البلاد عندما تمرض بالسرطان اشترِ كفناً، وضعه بجانبك في انتظار الموت"

وفاة نحو 30 ألف مغربي سنوياً

من 36 مليون مغربي يموت سنوياً 32 ألفاً و962 بسبب داء السرطان، حسب منظمة الصحة العالمية.

وتوصلت المنظمة إلى أن عدد حالات الإصابة بالسرطان التي تم اكتشافها في العام الماضي نحو 53 ألف حالة، على رأسها سرطان الثدي الذي أصاب 10136 مغربية منذ بداية سنة 2018، ثم سرطان الرئة الذي أصاب 6488 مغربياً، إضافة إلى سرطانات أخرى تبيّن إصابة 36159 مواطناً بها.

وبلغ عدد حالات الإصابة بالسرطان في صفوف النساء، حسب منظمة الصحة العالمية، 27495 من مختلف الأعمار، وعدد الإصابات عند الذكور 25288 من مختلف الأعمار.

داء السرطان أحد أبرز أسباب الحراك

يُعد "المرض الخايْب (الخبيث)"، وهو الاسم الذي يُطلقه المغاربة على داء السرطان، أحد أبرز المشاكل التي أخرجت المتظاهرين في حراك الريف في الحسيمة وضواحيها (شرق شمالي المغرب)، بين بين خريف 2016 وصيف 2017. فإلى جانب توفير فرص الشغل، وتأسيس جامعة تعليمية، طالب المتظاهرون ببناء مستشفى للسرطان، بسبب اضطرار المصابين بهذا الداء للتوجه إلى الرباط أو فاس أو الدار البيضاء من أجل العلاج.

ومن المفارقات أن منطقة الريف التي تفتقر إلى مستشفى خاص بعلاج ومتابعة المصابين بداء السرطان، هي التي تحتضن النصيب الأكبر من عدد مرضى السرطان، بسبب عوامل تاريخية استمرت لعنتها منذ عشرينيات القرن الماضي، إذ تشير أرقام غير رسمية إلى أن 80 في المئة من الإصابات هي في منطقة الشمال، وتحديداً من الريف.

وذكرت مصادر تاريخية أن الجيش الإسباني استعان بغازات سامة خلال محاولته القضاء على المقاومة الريفية، واستمرت مخلّفات هذه الأسلحة في اختطاف أرواح الريفيين جراء أمراض السرطان التي استقرت داخل بيوتهم وتسرق منها روحاً بعد روح بين الفينة والأخرى، خصوصاً في المناطق التي شهدت مواجهات بين الإسبان ومقاتلي جمهورية الريف.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard