أخبار عن تدخل إسرائيلي وتصريحات استفزازية... الأزمة تتفاقم بين مصر وإثيوبيا

الأربعاء 23 أكتوبر 201904:25 م

انتشرت أخبار عن تبرّع إسرائيل بدور دفاعي لحماية "سد النهضة"، سبب الأزمة بين مصر وإثيوبيا، وهو ما سارعت السفارة الإسرائيلية في القاهرة إلى نفيه على ضوء تصعيد في التصريحات بين الطرفين خلال الساعات الأخيرة.

وتخشى مصر أن يؤثر سد النهضة الإثيوبي على مواردها الشحيحة من مياه النيل الذي تعتمد عليه بشكل شبه كامل، فيما ترى إثيوبيا أن السد سيقوم بدور حاسم في تنميتها الاقتصادية، نافيةً إضراره بشركائها في نهر النيل.

وورد في حساب السفارة الإسرائيلية في القاهرة على تويتر: "أثير أخيراً بعض الإشاعات عن أن النظم الدفاعية الإسرائيلية تستخدم لحماية سد النهضة في إثيوبيا. لكن، على الرغم من العلاقات الجيدة التي تجمعنا بدولة إثيوبيا، إلا أن هذه مجرد إشاعات. دولة إسرائيل تقف على مسافة واحدة لأن العلاقات مع مصر على أفضل حال".

وأضافت السفارة في تغريدة لاحقة: "بعض المصادر الصحافية في مصر أعلنت أن دولة أخرى هي التي باعت منظومة دفاعها إلى إثيوبيا. نتمنى، في إسرائيل، أن تحل المسألة المتعلقة بسد النهضة بين الجانبين المصري والإثيوبي".

تصريحات حادة لآبي

وفي أحدث تطورات الأزمة، صرّح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في 22 تشرين الأول/أكتوبر، أمام البرلمان بأن ليس هنالك قوة قد تمنع إثيوبيا من بناء سد النهضة، مجدداً تأكيده أن بلاده لا تعتزم إلحاق الضرر بشعبَي مصر والسودان وحكومتيهما.

وبيّن أن التركيز منصب حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على المشروع بحسب الجدول الزمني المحدد، مؤكداً عدم وجود جدول أعمال خاص بين بلاده والقاهرة.

وأعلن آبي عن لقاء خلال اليومين المقبلين يجمعه بالرئيس المصري لمناقشة أزمة السد، مؤكداً أن مصر ستستفيد إذا ما دعمت الإستراتيجية الخضراء في إثيوبيا.

وزاد آبي في استعراض قوة بلاده بالقول: "إذا كنا سنحارب... فإننا نستطيع نشر ملايين كثيرة (من المقاتلين). لكن الحرب ليست حلاً".

الخارجية المصرية ترد

وفي غضون ساعات قليلة، أعربت وزارة الخارجية المصرية "عن صدمة مصر ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات المنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الإثيوبي".

واعتبرت أن التصريحات "إذا ما صحّت، فإنها تضمنت إشارات سلبية وتلميحات غير مقبولة بشأن كيفية التعامل مع ملف سد النهضة، الأمر الذي تستغربه مصر باعتبار أنه لم يكن من الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول خيارات عسكرية".

أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا تتفاعل… آبي أحمد يؤكد استعداد بلاده التام لـ"حرب" ومصر ترحب بالوساطة الأمريكية، وسط ترقب للقاء السيسي وآبي أحمد في سوتشي
"إذا كنا سنحارب... فإننا نستطيع نشر ملايين كثيرة (من المقاتلين)"... كان هذا ما قاله رئيس الوزراء الأثيوبي، على وقع تصاعد الاستفزاز حول سد النهضة، في وقت نفت إسرائيل ما أُشيع عن قيامها بدور دفاعي لحماية السد

ومطلع الشهر الجاري، أعلنت مصر فشل المفاوضات الثلاثية التي استمرت لسنوات، بين مصر وإثيوبيا والسودان، وانتهاءها من دون أي تطور إيجابي، مشيرة إلى استنفادها الجهود الرامية للتوصل إلى معاهدة على شروط تشغيل خزان السد وملئه.

كما أعلن السيسي وصول البلاد فعلياً لمرحلة "الفقر المائي"، مشدداً على التزام الدولة المصرية، بكل مؤسساتها، حماية الحقوق المائية المصرية في مياه النيل.

وساطة أمريكية لحل الأزمة

في 22 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت مصر قبولها دعوة أمريكية لاجتماع هدفه البحث في مشروع سد النهضة بحضور الدول المعنية.

وأفادت الخارجية المصرية في بيان: "تلقت مصر دعوة من الإدارة الأمريكية، في ظل حرصها على كسر الجمود الذي يكتنف مفاوضات سد النهضة، لاجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا في واشنطن، وهي الدعوة التي قبلتها مصر على الفور".

ولم تكشف القاهرة عن موعد الاجتماع أو عن موقف كل من السودان وإثيوبيا من المشاركة فيه، لكن إثيوبيا سبق أن رفضت الوساطة الدولية عندما أعربت الرئاسة المصرية في بيان عن تطلعها "لقيام الولايات المتحدة الأمريكية بدور فعال في هذا الصدد، خاصة على ضوء وصول المفاوضات بين الدول الثلاث إلى طريق مسدود بعد مرور أكثر من أربع سنوات على المفاوضات المباشرة منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ عام 2015" في الخرطوم.

ومن المرتقب أن يلتقي السيسي وآبي على هامش القمة الروسية الإفريقية التي تستضيفها مدينة سوتشي الروسية هذا الأسبوع.

ويلقي العديد من المصريين باللوم على إدارة القيادة السياسية للأزمة ويتهمونها بالفشل والتصريحات "العنترية" (الاستعراضية)، من دون اتخاذ إجراءات ملموسة لثني إثيوبيا عن إتمام بناء السد أو حتى تكوين تحالفات والوصول إلى تفاهمات مع الدول المعنية بالقضية مثل السودان.

وكتب رئيس تحرير صحيفة "المصريون" جمال سلطان في تغريدة عبر تويتر: "قالها السيسي في أكثر من خطاب وأكد عليها أكثر من مرة: الخطر الحقيقي الوحيد على مصر هو خطر من الداخل وليس من الخارج. العالم كله، وليس إثيوبيا فقط، وصلته الرسالة، حرب السيسي ‘الوحيدة‘ هنا وليس في أي مكان آخر!".

واعتبر الكاتب والمختص في علم الاجتماع السياسي المصري عمار علي حسن تصريحات آبي أحمد "كلام هواة للاستهلاك المحلي"، مشيراً إلى "فرق هائل بين بين الجيشين المصري والإثيوبي".

ولفت إلى أن "أقل ما يجب أن تفعله مصر رداً على تصريحات رئيس وزراء أثيوبيا المستفزة هو عرض اتفاقية ‘إعلان المبادئ‘ التي استندت إليها إثيوبيا في بناء السد على البرلمان ورفضها، بذا يفقد سد النهضة مشروعيته القانونية، وهذا ما يمهد لنا لخطوات أخرى في وجه هذا المتغطرس".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard