وزيرة المرأة التونسية: لدينا سوق نخاسة للقاصرات و40 ألف شكوى عنف لعام 2019

الجمعة 2 أغسطس 201906:57 م

كشفت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن التونسية نزيهة العبيدي، أمس، عن وجود "سوق أسبوعية" في إحدى ولايات الشمال الغربي لـ"المتاجرة بقاصرات" يشرف عليها سماسرة يزعمون تشغيلهن معينات (عاملات) منزلية.

جاء ذلك في حوار للوزيرة مع وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات)، تحدثت خلاله عن "صدمتها أثناء تجولها رفقة مسؤولين من الوزارة إلى سوق أسبوعية في إحدى الجهات، حيث عرض عليها سماسرة فتيات قاصرات للعمل معينات منزلية في مدن أخرى".

وأشارت إلى أنها اتصلت هاتفياً بأحد السماسرة لتحري الأمر، والتأكد ما إذا كان الأمر يتم بسهولة، مشددةً على أن "الظاهرة موجودة ولا غبار عليها".

كما بيّنت أن "السماسرة يعرضون خدمات تلك الفتيات القاصرات بموافقة أوليائهن مقابل رواتب شهرية تراوح بين 100 و500 دينار (35 و173 دولاراً أمريكياً تقريباً)"، مشيرةً إلى أنها "قدمت جميع أرقام هواتف أولئك السماسرة إلى الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر".

وأضافت: "الوزارة نظمت العديد من الحملات التحسيسية (التوعوية) لفائدة العائلات التي ترسل بناتها للعمل في ظروف قاسية وغير محسوبة العواقب، إضافة إلى حملات مضادة للعائلات التي تستقبل تلك الفتيات لتحذيرها من المسؤولية القانونية والعقوبات الرادعة الناجمة عن تشغيل القاصرات".

وكانت آخر هذه الحملات قد أطلقت، في 12 حزيران/يونيو الماضي، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال، وامتدت شهراً وتمحورت حول منع تشغيل القاصرات معينات منزليات.

وبلغ عدد الفتيات العاملات "معينات منزليات"، بحسب دراسة أجرتها جمعية النساء التونسيات من أجل التنمية عام 2016، 17.8% من جملة 78 ألف معينة.

وبشكل عام، تؤرق "عمالة الأطفال" المجتمع التونسي، حيث يعمل قرابة 180 ألف طفل، بحسب إحصاء رسمي صادر عام 2017، بينهم 136 ألفاً يعملون في مجالات خطرة.

وتستأثر مناطق الشمال الغربي، التي أشارت إليها الوزيرة، بنسبة (27.12%) والوسط الغربي بنسبة (12.6%)، علماً أن عدد الأطفال العاملين 180 ألفاً.

40 ألف قضية عنف ضد المرأة

بالعودة إلى حوار الوزيرة التونسية، فقد تحدثت أيضاً عن تسجيل نحو 40 ألف شكوى عنف ضد نساء خلال سنة 2019 لدى وزارة العدل، تندرج كلها تحت القانون الرقم 58 المتعلق بمناهضة العنف ضد المرأة.

ولفتت إلى أن "غالبية الحالات تتعلق بقضايا عنف ضد المرأة داخل أسرتها"، مشيرةً إلى أن "حالات العنف ضد المرأة تفوق أضعافاً عدد الحالات المسجلة، بسبب عدم تقدم بعض النساء، ضحايا العنف، شكاوى ضد المعتدين عليهن أو رفض بعض المصالح المعنية تسجيل شكاويهن".

في هذا الإطار، اعترفت العبيدي بوجود "نقائص في تطبيق القانون الرقم 58 الخاص بالقضاء على العنف ضد المرأة، بسبب العقلية الرافضة في بعض الإدارات تسجيل شكاوى تتعلق بالعنف ضد المرأة بدعوى ‘الحفاظ على تماسك الأسرة‘".

أضافت: "في حالات تبلغ المرأة عن العنف المسلط ضدها، لكن بعض الأشخاص يرفضون تسجيل شكواها أو منحها شهادة طبية في بعض المستشفيات بداعي الحفاظ على تماسك الأسرة".

وكان القانون المشار إليه دخل حيز التنفيذ بعدما أقره البرلمان في 11 آب/أغسطس عام 2017، ويتضمن العديد من الفصول الرادعة للتصدي لجميع أشكال العنف ضد المرأة والطفل.

وزيرة المرأة والطفولة التونسية تقول إن هناك "سوق نخاسة أسبوعية للقاصرات" شمال غربي من تونس، مشيرةً إلى أن ذلك يحدث بموافقة أوليائهن
فيما تغبط العربيات المرأة التونسية لما حصدته من حقوق، وزيرة المرأة التونسية تؤكد أن "40 ألف شكوى عنف ضد نساء قُدمت خلال النصف الأول من العام الجاري، لكن أرقام الواقع تفوق ذلك"

وتفتخر المرأة التونسية باستباق نظيراتها في مختلف الدول العربية والإسلامية في الحصول على بضعة حقوق في إطار "المساواة بين الجنسين". وتدعم "مجلة الأحوال الشخصية" التونسية الحريات الشخصية للمرأة وحقوقاً أخرى مثل الطلاق والزواج من غير المسلم، فضلاً عن منع تعدد الزوجات.

موازنة هزيلة لـ"التنمية"

في الأثناء، أقرت العبيدي بضعف الموازنة المخصصة للوزارة في إطار موازنة 2019 التي تبلغ حوالى 168 مليون دينار (قرابة 58 مليون دولار) يخصص منها 107 ملايين دينار (37 مليون دولار) لصرف الأجور و30 مليون دينار (10 ملايين دولار) فقط للتنمية.

وأشارت إلى أن الحكومة التونسية ووزارة المال تجاوبتا مع مطالب الوزارة بزيادة قيمة الموازنة المخصصة لها خلال العام المقبل.

ولفتت إلى أن هذه الزيادة ستخصص لرعاية الأطفال الفاقدي السند (الأيتام ومجهولي النسب) وأبناء العائلات المعوزة (الفقيرة) في الروضات، والمنح الموجهة لدعم المرأة الريفية، وفتح باب الانتدابات في مجال رعاية الطفولة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard